فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 309

"أفتحبه لخالتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك قال"ولا الناس يحبونه لخالاتهم"قال فوضع يده عليه وقال"اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه"فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء"رواه أحمد."

وفي الآيات أن سكرة الفاحشة تصد عن الطهارة والطيبات, كالزواج، وتفتح أبواب الفواحش والرذائل، وانتهاك الحرمات في المجتمع, كما قال تعالى {قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} , وقال تعالى {قَالَ ياقَوْمِ هَاؤُلا ءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ. قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} ، فحثهم لوط عليه الصلاة والسلام على التزوج بالنساء, وذكر أنهن بناته, لأن النبي في أمته بمكانة الوالد كما قال الله تعالى عن لوط عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه: {أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} .

ولما كانت سكرة الشهوة بهذه القوة, والاندفاع الأعمى الجارف الذي ينتهك الأعراض والحرمات, ويفسد المجتمعات، جاءت الشريعة بحد الرجم, لردع هذه السكرة, وكبح جماحها, وكف عدوانها عن الناس, مع ما في الرجم من التذكير بعقوبة قوم لوط.

ثالثا: حصول البركات وزيادة الأرزاق للعباد:

ابتعاد الناس عن المعاصي, وفعلهم للطاعات من أسباب حصول البركات من السماء والأرض, وزيادة الأرزاق, ومن أعظم ما يكف الناس عن ارتكاب المعاصي ويردعهم, إقامة الحدود الشرعية, وقد قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، وقال تبارك وتعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} ، وقال صلى الله عليه وسلم"حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا"رواه ابن ماجه.

رابعا: التطهير:

ومن مقاصد العقوبات تطهير الجاني من إثم المعصية, وقد بوب البخاري في صحيحه فقال"باب: الحدودكفارة"ثم روى بإسناده عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال:"بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا"وقرأ هذه الآية كلها"فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارته ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه"والحديث رواه مسلم أيضا في صحيحه, فقوله صلى الله عليه وسلم"فعوقب به"يشمل كما ذكر ابن رجب رحمه الله أنواع العقوبات الشرعية كالعقوبات المقدرة وهي الحدود, أو غير المقدرة كالتعزيرات ويشمل أيضا العقوبات القدرية كالمصائب والأسقام وغيرها, وقد جاء ماعز بن مالك والغامدية رضي الله عنهما يطلبان من النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحد للتطهير من الذنب, وأما العقوبات في القوانين الوضعية فلا يحصل بها التطهير من الذنوب وإنما هي من العدوان على الناس وظلمهم وتعذيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت