فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 309

وأما الناس فهم ضعفاء في علومهم وإدراكهم، بل هم لا يعلمون حقيقة الأرواح التي في أبدانهم، كما قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"أي وما أطلعكم من علمه إلا على القليل، فإنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء تبارك وتعالى، والمعنى أن علمكم في علم الله قليل، وهذا الذي تسألون عنه من أمر الروح مما استاثر به تعالى ولم يطلعكم عليه، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى" [1] .

و أما القوانين الوضعية فهي ناقصة وقاصرة لنقص وقصور عقول البشر عن الإحاطة بمصالحهم، مع ما تشتمل عليه هذه القوانين من الكفر، والأهواء، والشهوات، والضلالات، والعصبية لفئة أو قوم، والجهل، لصدورها ممن اتصف بهذه الأوصاف واصطبغ بها.

ثانيا: تحقيق العبودية لله تعالى وتزكية النفوس وطهارتها:

إن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق عبودية الله وتزكية النفوس وصلاحها، وطهارتها من الشرك والفواحش ومساواء الأخلاق، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ، وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا منْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكيهِمْ وَيُعَلمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"رواه أحمد.

وقد أمر الله بالصلاة وبين أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فقال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} ، و أمر بزكاة المال وبين أن فيها طهارة لهم وتزكية لنفوسهم، فقال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهرُهُمْ وَتُزَكيهِمْ بِهَا} ، وأمر الله بالحجاب، وبين أن فيه طهارة للقلوب، فقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَأَىءِ حِجَابٍ ذالِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، وأمر الله تعالى بغض البصر وحفظ الفرج، وبين أن ذلك أزكى للنفوس، فقال تعالى: {قُلْ للْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذالِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} ، وأمر الله تعالى بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، وبالغسل من الجنابة، والتيمم إذا عدم الماء، وبين أنه لم يشرع ذلك للتضييق عليهم، وإنما أمرهم بذلك ليطهرهم وليتم نعمته عليهم, ولعلهم أن يشكروا الله تعالى على نعمه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ منْكُمْ منَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ منْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم منْ حَرَجٍ وَلَاكِن يُرِيدُ لِيُطَهرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .

(1) تفسير القرآن العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت