من المقاصد العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية الإحسان إلى الناس، وبذل الصدقات والأوقاف والمعروف بأنواعه إليهم، وتقديم العون والخدمات لهم، وتفريج كربهم، وقضاء حوائجهم، وكف الأذى عنهم، وقد دل على هذا الأصل نصوص الكتاب والسنة، فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ،وقال تعالى: {وَسَارِعُو ا إِلَى مَغْفِرَةٍ من رَّبكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَأَىءِ وَالضَّرَأَىءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ،وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذبُ بِالدينِ. فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} ، وقال تعالى: {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ. وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا. وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} ، وقال تعالى: {فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ. ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ. أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} ، وقال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} ، وقال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، وقال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَآءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوآ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} ، وقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، قال ابن عبد البر رحمه الله:"وقد قالت العلماء إن أجمع آية للبر والفضل ومكارم الأخلاق قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} " [1] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل معروف صدقة"رواه البخاري ومسلم، والحديث عام في كل أنواع المعروف والإحسان، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله غليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"رواه أحمد وغيره، وبذل المعروف والإحسان إلى الخلق من صالح الأخلاق، وعن النُّعْمَانِ بنِ بشِيرٍ رضي اللَّه عنهما قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"مثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَداعَى لهُ سائِرُ الْجسدِ بالسهَرِ والْحُمَّى"متفقٌ عليه، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفاء غضب الرب، وصلة الرحم تزيد"
(1) التمهيد.