وقال تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَاخُذُو ا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَأَىئِكُمْ وَلْتَاتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَّرْضَى أَن تَضَعُو ا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} , والآيات في تبيين سبيل المجرمين والتحذير من مكائدهم كثيرة, ليحذر المسلمون منهم ويدفعوا شرورهم، وقد سميت سورة التوبة بالفاضحة لأنها فضحت المنافقين وبينت أوصافهم.
فالواجب على الحكومة الإسلامية أن تتعرف على سبيل المجرمين, وأن تدرس أساليبهم ومخططاتهم في محاربة الإسلام والمسلمين, لكي تتصدى لأعدائها الذين يسعون في حربها عسكريا وفكريا وإعلاميا.
فليس من صفات المسلم أن يكون مغفلا جاهلا بما عليه الكفار من الخبث، والمكر الشيطاني والتخطيط الإجرامي، لمحاربة الإسلام وأهله, فإنه في هذه الحالة سوف يفاجأ بعدوانهم, وأساليبهم الملتوية الماكرة التي لم يستعد لمواجهتها, ولم يحترز ويحذر من خطرها, وقد قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:"لست بخب، ولا يخدعني الخب"والخب الخداع, وفي فضائل الصحابة لعبد الله بن أحمد أن المغيرة بن شعبة ذكر عمر ابن الخطاب فقال:"كان والله أفضل من أن يخدع، وأعقل من أن يخدع", وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"والفرق بين سلامة القلب والبله والتغفل: أن سلامة القلب تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته، فيسلم قلبه من إرادته وقصده لا من معرفته، والعلم به. وهذا بخلاف البله والغفلة، فإنها جهل وقلة معرفة, وهذا لا يحمد، إذ هو نقص، وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه, والكمال أن يكون القلب عارفا بتفاصيل الشر سليما من إرادته قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لست بخب ولا يخدعني الخب"وكان عمر أعقل من أن يخدع وأورع من أن يخدع" [1] .
فينبغي للحكومة الإسلامية أن تتابع وتدرس مخططات الأعداء, وأن تتجسس عليهم للحذر من كيدهم وعدوانهم.
(1) كتاب الروح.