وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ، وقال تعالى {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُو ا أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُو ا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ، وغيرها من الوسائل المخادعة التي يسلكها المنافقون للتوصل إلى الإمرة والولاية العامة، وقد أوجب الله معاداتهم وأمر بأخذ الحذر منهم، ونهى عن اتخاذهم بطانة، فإن تغلغلهم في أجهزة الدولة وتبوأهم المناصب المهمة يشكل خطرا على الدولة الإسلامية، ومرضا فتاكا يهدد بقاءها واستمرارها.
ومن السبل لتمييز المجاهدين من غيرهم، أن تقوم الحكومة بإحصاء المجاهدين وتسجيل أسمائهم، لمعرفتهم وتقديمهم على غيرهم في الولايات العامة، وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه فقال"باب: كتابة الإمام الناس"، ثم قال حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس". فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا نخاف ونحن ألف وخمسمائة، فلقد رأيتنا ابتلينا، حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف, حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش: فوجدناهم خمسمائة، قال أبو معاوية: ما بين ستمائة إلى سبعمائة.
حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني كتبت في غزوة كذا وكذا، وامرأتي حاجة، قال:"ارجع، فحج مع امرأتك".
يجب على ولاة الأمر دعوة جميع أفراد الرعية من الرجال والنساء، وتربيتهم تربية إسلامية كاملة، مع العناية بالشباب المسلم عناية كبيرة، لما يملكون من قوة الشباب والطاقة التي تساهم وتساعد بإذن الله في بناء الدولة الإسلامية وتقويتها والدفاع عنها، كما أن الاستجابة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فيهم أكثر من الكبارالذين ألفوا الكثير من المنكرات وهرموا فيها، وقد قال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى. وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا مِن دُونِهِ إِلاهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"فذكر تعالى أنهم فتية وهم الشباب، وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابًا، وأما المشايخ من قريش، فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابًا" [1] .
وقال تعالى: {فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ} ، قال العلامة السعدي رحمه الله:"والحكمة - والله أعلم - بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه، أن الذرية والشباب، أقبل"
(1) تفسير القرآن العظيم.