فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 309

وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله:"وفي قوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} حل لمشكلة الفراغ التي شغلت العالم حيث لم تترك للمسلم فراغًا في وقته، لأنه إما في عمل للدنيا، وإما في عمل للآخرة" [1] .

وقال ابن عبد البر رحمه الله:"ذكر العقيلي قال حدثنا الحسن بن سهل قال أخبرنا أبو عاصم قال أخبرنا عبدالرحمن بن عبدالمؤمن قال حدثنا غالب القطان عن بكر بن عبدالله المزني قال قال عمر بن الخطاب"مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس"قال العقيلي عبدالرحمن بن عبدالمؤمن هذا هو عبدالرحمن بن عبدالمؤمن بن فيروز المعولي الرامي بصري ثقة. وقال أبو حاتم الرازي سمعت الحسن بن الربيع يقول قال لي ابن المبارك: ما حرفتك قلت أنا بوراني قال: ما بوراني؟ قلت لي غلمان يصنعون البواري قال: لو لم تكن للصناعة ما صحبتني؟ وقال أيوب السختياني قال لي أبو قلابة: يا أيوب الزم سوقك، فإن الغنى من العافية" [2] ، وفي قول عمر رضي الله عنه:"مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس."أي أن العبد ينبغي له أن يتكسب ويعمل ولو كان في عمله مشقة وامتهان لنفسه, فإن هذا خير من مسألة الناس, وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن مسألة الناس, فعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أَنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"لاَ تَزَالُ المَسأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتى يَلْقى اللَّه تعالى ولَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعةُ لَحْمٍ"متفقٌ عليه.

وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال وهو على المِنبرِ، وَذَكَرَ الصَّدقَةَ والتَّعَفُّفَ عَنِ المسأَلَةِ:"اليَد العلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى"وَاليَد العُليا هِيَ المُنْفِقة، والسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَة."متفقٌ عليه."

وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"مَنْ سَأَلَ النَّاس تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ"رواه مسلم.

ولا تدفع الزكاة إلى غني أو قوي مكتسب, فعن عبيد الله بن عدي بن الخيار رضي الله عنه"أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما النظر فرآهما جلدين فقال:"إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"رواه أحمد."

فصل: الزراعة

الزراعة من فروض الكفاية على المسلمين, وقد جاءت الشريعة الإسلامية بالترغيب فيها, فعن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"رواه البخاري ومسلم.

(1) أضواء البيان.

(2) التمهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت