فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 309

الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ , وفي كتاب السنة للخلال قال رجل لعمر رضي الله عنه في أمر الاستخلاف:"يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله, والله ما أردت بها الله, استخلف رجلا لم يحسن يطلق امرأته", فتأمل قول عمر في ابنه عبد الله رضي الله عنهما وهو من كبار علماء الصحابة رضي الله عنهم, وقال عمر رضي الله عنه:"تفقهوا قبل أن تسودوا"أخرجه ابن أبي شيبة وغيره وصححه الحافظ ابن حجر, وقال البخاري بعد هذا الأثر:"وبعد أن تسودوا"حتى لا يفهم أن السيادة مانعة من التعلم, وهذا الأثر يدل على أهمية التعلم قبل الولاية, حتى يسوس الأمير الرعية على بصيرة وعلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الشرط الثاني:

أن يكون الإمام قويا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم, وخبيرا مجربا ذا رأي وحكمة, وحسن سياسة وتصرف في تجييش الجيوش, وخوض الحروب, وحماية البلاد, وردع أهل الفساد والظلم في الأرض, والانتصار للمظلومين, وأن يكون صارما حازما، لا تأخذه رأفة في تنفيذ القصاص والحدود وسائر العقوبات, وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} , قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"ومن ههنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه" [1] و قال العلامة السعدي رحمه الله:"فأجابهم نبيهم: إن الله اختاره عليكم؛ بما آتاه الله من قوة العلم بالسياسة؛ وقوة الجسم، اللذين هما آلة الشجاعة والنجدة، وحسن التدبير، وأن الملك ليس بكثرة المال" [2] , وقال تعال: {خُذُوا مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} , قال السدي"بجد, واجتهاد", أخرجه ابن جرير, وقال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} , وقال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُل شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لكُل شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} , أي بجد واجتهاد, قال ابن عباس رضي الله عنهما:"بجد وحزم"أخرجه ابن أبي حاتم وغيره, وعن قتادة في قوله تعالى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} قال:"إن الله تعالى يحب أن يؤخذ أمره بقوة وجد"أخرجه عبد بن حميد, وقال تعالى: {يايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} , فالأمير ينبغي أن يكون قويا بلا عنف, وأن يكون لينا بلا ضعف, وقال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} , قال ابن عباس"ذوو الحزم والصبر"والحزم هو ضبط الأمر وتنقيحه والاحتياط فيه والحذر من الخطأ وشدة الاهتمام في تحصيل المصلحة, قال ابن عطية:"الحزم جودة النظر في الأمر وتنقيحه والحذر من الخطأ فيه", وقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «المُؤمِن الْقَوِيُّ خيرٌ وَأَحبُّ إِلى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وفي كُلٍّ خيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا ينْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ. وإنْ أصابَك شيءٌ فلاَ تقلْ: لَوْ أَنِّي فَعلْتُ كانَ كَذَا وَكذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قدَّرَ اللَّهُ، ومَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان» . رواه مسلم.

(1) تفسير القرآن العظيم.

(2) تيسير الكريم الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت