فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 309

بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا. فاطلعت امرأة معاذ، وقالت: نحن والله مساكين فأعطنا فلم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحى بهما إليها، ورجع الغلام إلى عمر، فأخبره فسر بذلك، فقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض"رواه الطبراني في الكبير."

إن من مقاصد الشريعة الإسلامية أن تسود المحبة بين المسلمين، وألا تقع بينهم العداوة والبغضاء، ولهذا جاءت بالنهي عما يؤدي إلى التباغض والشحناء والعداوة والتصارم، وجاءت بالأمر والترغيب بما يزيد في المحبة والتآلف من الخصال الكريمة، والأخلاق الصالحة، والآداب النبيلة، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤمِنوا حَتى تحَابُّوا، أَوَلا أدُلُّكُمْ عَلَى شَئٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحاَبَبْتُم أفْشُوا السَّلام بَيْنَكُم"رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم:"تهادوا تحابوا"رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى.

فإن من أسباب زوال الدولة الإسلامية، ومن أعظم التهديدات لها، أن تبقى رواسب جاهلية عند ولاة الأمر أو بعضهم كالقومية أو القبلية أو الإقليمية التي رسخها الاحتلال الصليبي (الاستعمار) من خلال الحدود المصطنعة والدويلات الزائفة الفاقدة للشرعية.

وهذه الرواسب الجاهلية من الأمراض الفتاكة التي يجب أن يحذر منها المجاهدون في ساحات الجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها، وأن يطهروا قلوبهم من العصبيات الجاهلية كالقومية والإقليمية التي تباعد بين القلوب، وتفرق الصف، وتمنع النصر، وتمكن لفتنة الكفار ولفسادهم في الأرض، كما قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُو ا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، وقال تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} ، وعن الحارث الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جُثى جهنم"فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام قال"وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله". رواه الترمذي وأحمد، فقوله صلى الله عليه وسلم"من ادعى بدعوى الجاهلية": أي نادى في الإسلام بنداء الجاهلية وعصبيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت