فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 309

لنفسه، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، وقال تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} .

وعن أبي هُريرة رضي اللَّه عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: إني مَجْهُودٌ، فأَرسَلََ إِلى بَعضِ نِسائِهِ، فَقَالت: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما عِندِي إِلاَّ مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلى أُخْرَى. فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حتَّى قُلْنَ كُلُّهنَّ مِثل ذَلِكَ: لا وَالذِي بعثَكَ بِالحَقِّ ما عِندِي إِلاَّ مَاءٌ. فقال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"من يُضِيفُ هَذا اللَّيْلَةَ"فقال رَجُلٌ مِن الأَنْصارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلى رحْلِهِ، فَقَال لامْرَأَتِهِ: أَكرِمِي ضَيْفَ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم, وفي رواية قال لامرَأَتِهِ: هل عِنْدَكِ شَيءٌ فَقَالَتْ: لا، إِلاَّ قُوتَ صِبيانِي قال: عَلِّليهمْ بِشَيءٍ وإِذا أَرَادُوا العَشَاءَ، فَنَوِّميهِم، وإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا، فَأَطفِئي السِّرَاجَ، وأَريِهِ أَنَّا نَاكُلُ، فَقَعَدُوا وأَكَلَ الضَّيفُ وبَاتا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبح، غَدَا على النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: فقال"لَقَد عَجِبَ اللَّه مِن صَنِيعِكُمَا بِضَيفِكُمَا اللَّيْلَةَ"متفقٌ عليه.

وعن أبي موسى رضي اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"إِنَّ الأشعَرِيين إِذَا أَرملُوا في الْغَزْوِ، أَو قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِم بالمَدِينَةِ، جَمَعُوا ما كَانَ عِندَهُم في ثَوبٍ وَاحدٍ، ثُمَّ اقتَسَمُوهُ بَيْنَهُم في إِنَاءٍ وَاحِدٍ بالسَّويَّةِ فَهُم مِنِّي وَأَنَا مِنهُم"متفقٌ عليه.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قدم عبد الرحمن بن عوف، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فأتى السوق فربح شيئا من أقط وشيئا من سمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة، فقال:"مهيم يا عبد الرحمن"فقال: تزوجت أنصارية، قال:"فما سقت إليها"، قال: وزن نواة من ذهب، قال:"أولم ولو بشاة"متفق عليه.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال المهاجرون: يا رسول الله ذهب الأنصار بالأجر كله ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة قال"أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟"قالوا: بلى قال"فذاك بذاك"رواه أبو داود والنسائي واللفظ له.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال"قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال:"لا"فقالوا: تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا"رواه البخاري.

وعن مالك الدار"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تله في البيت ساعة، حتى تنظر ما يصنع فذهب بها الغلام إليه، فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال: وصله الله ورحمه. ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان. حتى أنفذها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره، فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل، وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك. فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت