سابعا: أن مبدأ الانتخابات العامة قد لبس على كثير من الناس مفهوم الشرعية, فأصبح الكثير منهم يرى أن الشرعية تستمد من أغلبية الناس، وليس من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا الضلال في مفهوم الشرعية الذي وقع فيه الكثير هو بسبب الشرك بالديمقراطية والتحاكم إليها.
ثامنا: قال الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَق كَارِهُونَ. وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} ،فتدل الآيتان على أن أكثرية الناس يكرهون الحق، فكيف تجعل هذه الأكثرية الكارهة للحق هي المرجع في اختيار الإمام، الذي يقيم دولة الإسلام.
وتدلان على أن الأكثرية يتبعون أهواءهم، وهذا هو واقع الانتخابات العامة، فإنها قائمة على أهواء الناس ورغباتهم وشهواتهم.
وتدلان على أن الحق لو اتبع أهواء الناس لفسد العالم، وفسدت الدولة الإسلامية وعمها الاضطراب والفوضى.
وتدلان على أن الرجوع إلى أهواء الأكثرية في الانتخابات العامة هو من الإفساد في الأرض، وليس من الإصلاح.
وتدلان على أن الأكثرية معرضة عن القرآن، فكيف يرجى من هذه الأغلبية المعرضة عن كتاب الله أن تعدل بعدل القرآن، وتحكم بحكمه في اختيار الإمام العام، وأن تختار من يقودها بكتاب الله.
تاسعا: قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ. أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} , أخرج ابن جرير عن عكرمة وعن مجاهد في قوله تعالى: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} قالا:"تزيين الباطل بالألسنة", وقال ابن جرير رحمه الله"وأما الغرور: فإنه ما غرّ الإنسان فخدعه فصده عن الصواب إلى الخطأ ومن الحقّ إلى الباطل", فهؤلاء الشياطين أعداء الأنبياء يوحي بعضهم إلى بعض الأقوال المزخرقة المزينة: كالديمقراطية والانتخابات والحرية ونحوها, وتذاع هذه الأقوال المزخرفة ويروج لها ويُدعى الناس إليها في وسائل الإعلام وفي الهيئات والمحافل والجامعات والمدارس وغيرها, ويغتر بزخرفها وينخدع ببريقها والضجة التي حولها من لا يؤمن بالآخرة، فيصغي إليها ويرضى بها عقيدة له, ويقترف ما يقترف من الذنوب بسب هذا الإصغاء والميل إليها واتخاذها سبيلا ومنهجا.
وهذا حال من زاغوا إلى الديمقراطية، فأول أوصافهم أن هؤلاء الديمقراطيين الذين لا يؤمنون بالآخرة قد صغت أفئدتهم ومالت إلى دعاة الديمقراطية وإلى أقوالهم المزخرفة, وأما وصفهم الثاني فهو رضاهم بالديمقراطية عقيدة ومنهجا, والوصف الثالث أنهم يقترفون من الكفر والآثام ما هم مقترفون بسب إصغائهم للأقوال المزخرفة والرضا بها, كما قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} .