مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ.
وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَائِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبيل النجاة من عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة، وقد قال الله عز وجل: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} أي فهلا كان من القرون التي مضت بقية من الصالحين تنهى عن المعاصي والفساد في الأرض, وقد وجد من هؤلاء قليل من المصلحين الناهين عن المنكر, الذين أنجاهم الله تعالى عند حلول عذابه بأهل الفساد، وقوله تعالى: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} أي استمر الظالمون في ترفهم, وفسقهم, وإجرامهم, ولم يصغوا لنصيحة الناصحين حتى فاجأهم العذاب, وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} أي وما كان ربك يا محمد صلى الله عليه وسلم بمهلك القرى التي ذكر الله تعالى أمرها بظلم منه, وهم مصلحون مستمسكون بطاعة الله، لم يرتكبوا من المنكرات والمعاصي ما يستحقون عليها العقوبة والهلاك, ولكنه تبارك وتعالى أهلك أهل هذه القرى لكفرهم, وظلمهم, وارتكابهم المنكرات والموبقات.
وقال تعالى: {وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. فَلَماَّ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُو ءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. فَلَماَّ عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} .
وقال تبارك وتعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية:"أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب"أخرجه ابن جرير وغيره, فالسكوت عن المنكرات من أسباب العقوبات العامة, وقد قال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَامُرُنَّ بالْمعرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعثَ عَلَيْكمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجابُ لَكُمْ"رواه الترمذي.
وعن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيق رضي اللَّه عنه. قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تقرءونَ هَذِهِ الآيةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا علَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ منْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وإِني سَمِعت رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ:"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَاخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّه بِعِقَابٍ مِنْهُ"رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فيها كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا على سفينةٍ فصارَ بعضُهم أعلاهَا وبعضُهم أسفلَها وكانَ الذينَ في أسفلها إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصَيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجوْا ونجوْا جَمِيعًا". رواهُ البخاري.