فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 309

تحكم عليهم أو تحاسبهم على أعمالهم, فأظهروا الجور والظلم، وجاهروا بالمعاصي والفسق، وانغمسوا في شهوات الدنيا وترفها، ومنهم من كفر بالله واستبدل شريعة الإسلام بالقوانين الوضعية.

و ما كان لهؤلاء الحكام أن يخرجوا عن شيء من شريعة الإسلام أو كلها إذا كان ولاء الأمراء والوزراء والقضاة والقادة والجيش لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمين، كما قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} , وغايتهم إقامة حكم الله تعالى في الأرض والدفاع عن دولة الإسلام, وتنفيذ أحكام الله تعالى على القوي والضعيف والإمام والرعية.

و لكي لا يلدغ أهل الإسلام من هذا الجحر مرة أخرى, فلا بد من اتخاذ سياسات احترازية، وسد الطرق والذرائع التي تؤدي إلى استبداد الحاكم بالحكم، وانحراف الحكومة عن الحق ووقوعها في الظلم والفسق وفي بعض الأحيان الكفر، فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال:"إنه سيكون أمراء يدعون من السنة مثل هذه، فإن تركتموها جعلوها مثل هذه، فإن تركتموها جاؤوا بالطامة الكبرى"أخرجه الطبراني في الكبير.

فمن السياسات الاحترازية لحماية شريعة الإسلام وضمان عدم خروج أحد من الولاة عنها: أن يكون ولاء الأمراء والقادة والجيش وسائر الجند لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وعملهم إقامة شريعة الله تعالى، وتنفيذ حكم الله في الإمام والرعية، وهذا يستدعي نظر أهل الشورى والقضاة فيمن يعينهم الإمام من الأمراء والوزراء وقادة القوات العسكرية، فإذا تبين أن الإمام قد عين أميرا أو قائدا عسكريا ليس أهلا للإمرة والقيادة, وإنما عينه لولائه له وقد وجد من هو أولى منه، ففي هذه الحالة لا يقر الإمام على جوره في تعيين غير المستحق، ويفصل النزاع في أولى الناس بالتعيين أمام القضاء الشرعي.

و من السياسات الاحترازية: ضمان استقلال القضاء عن الولاء الخاص للحاكم أو لغيره، بل الواجب أن يقضي القاضي على الإمام وسائر الرعية دون محاباة لأحد منهم.

و من السياسات الاحترازية: ألا يكون تعيين أهل الشورى بحسب الولاء والتبعية للإمام أو غيره من الأمراء، بل لا يعين في أهل الشورى إلا من توفرت فيه الشروط الشرعية التي تقدمت في باب الشورى، وأن يتولى أهل الشورى مراقبة أعمال الحكومة، ومحاسبة الإمام والأمراء وتقويمهم بعدل وصرامة، والمطالبة بعزل من يستحق العزل، وفصل النزاع مع الإمام أو الأمراء أمام القضاء الشرعي، لعموم قول الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} .

ومن السياسات الاحترازية: ألا يستبد الإمام بالأمر وينفرد بسياسة الدولة، فإن الاستبداد من سياسات الملوك والحكام الجائرة، بل الواجب أن تكون الشورى من قواعد وأسس الحكومة الإسلامية.

ومن السياسات الاحترازية: نشر الوعي السياسي الشرعي بين المسلمين، وتربيتهم على قول الحق ومناصحة الولاة والشجاعة، وإنكار الفساد والجور والإستبداد، ومنع الولاة من الظلم، وقد وصف عمرو بن العاص رضي الله عنه هذه الخصلة بالحسن والجمال، وهو في صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت