فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 309

مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تعرض لما لا يعني، ولا تسأل عما لم يكن فإن فيما كان شغلا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى من لا يحب نجاحها لك، ولا تهاون بالحلف الكاذب فيها فيهلكك الله، ولا تصحب الفجار فتتعلم من فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله تعالى، وتخشع عند القبور، وذل عند الطاعة، واستعصم عند المعصية، واستشر في أمرك الذين يخشون الله، فان الله تعالى يقول {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} "."

فقوله رضي الله عنه:"ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه"فيه حث على دفع السيئة بطاعة الله والعدل والإحسان، وقد قال الله تعالى {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا} ، وقال تعالى: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال فقال:"يا عقبة صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك"وفي رواية"واعف عمن ظلمك"رواه أحمد.

وقوله رضي الله عنه:"وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك"أي ينبغي للمسلم أن يحسن الظن بأخيه, وقد قال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} , وقال تعالى: {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث"متفق عليه.

وقوله رضي الله عنه"ولا تظن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا"أي ينبغي حمل أقوال المسلم على أحسن المحامل، وألا يظن فيها شرا.

وقوله رضي الله عنه"ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن"وفيه تحذير المسلم من أن يعرض نفسه للتهمة، وأن يتقصد مواطن التهم حتى لا يساء به الظن.

وإذا فعل فعلا جائزا وخشي أن ينكره من لا يعرف حقيقة الحال فعليه أن يبين له حقيقة الأمر.

فعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ زوج النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم صَفِيَّةَ بنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلًا. فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأنْقَلِب، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَني، فَمَرَّ رَجُلانً مِنَ الأنْصارِ رضي اللَّه عَنْهُما، فَلمَّا رَأيَا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أسْرعَا. فَقَالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"عَلَى رِسْلُكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ"فَقالاَ: سُبْحَانَ اللَّه يَارسُولَ اللَّه، فَقَالَ:"إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَرا"أوْ قَالَ:"شَيْئًا"متفقٌ عليه، قال الإمام الشافعي رحمه الله:"قال لهما ذلك لأنه خاف عليهما الكفر إن ظنا به التهمة، فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئا يهلكان به". وقال الإمام النووي في شرح هذا الحديث:"وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس فى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت