فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 309

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال:"أشاهد فلان؟"قالوا: لا قال:"أشاهد فلان؟"قالوا: لا قال:"إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين, ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب"رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما."

وعن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح, وإن عمر غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين المسجد والسوق فمر على الشفاء أم سليمان, فقال لها: لم أر سليمان في الصبح فقالت له: إنه بات يصلي فغلبته عيناه قال عمر له, لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة"رواه مالك.

وأما تارك الصلاة عمدا فقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم بكفره، قال الإمام ابن القيم رحمه الله"لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر, وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر, وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة."

ثم اختلفوا في قتله وفي كيفية قتله وفي كفره, فأفتى سفيان بن سعيد الثوري وأبو عمرو الأوزاعي وعبدالله بن المبارك وحماد بن زيد ووكيع بن الجراح ومالك بن أنس ومحمد ابن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحابهم بأنه يقتل, ثم اختلفوا في كيفية قتله, فقال جمهورهم يقتل بالسيف ضربا في عنقه .. واختلف القائلون بقتله في مسائل:

إحداها أنه هل يستتاب أم لا؟ فالمشهور أنه يستتاب, فإن تاب ترك وإلا قتل. هذا قول الشافعي وأحمد وأحد القولين في مذهب مالك .. وهذا القول هو الصحيح, لأن أسوأ أحواله أن يكون كالمرتد, وقد اتفق الصحابة على قبول توبة المرتدين ومانعي الزكاة, وقد قال الله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} وهذا يعم المرتد وغيره.

المسألة الثانية: أنه لا يقتل حتى يدعى إلى فعلها فيمتنع .. فإذا دعي فامتنع لا من عذر حتى يخرج الوقت تحقق تركه وإصراره.

المسألة الثالثة: بماذا يقتل هل بترك صلاة أو صلاتين أو ثلاث صلوات, هذا فيه خلاف بين الناس" [1] , ومراده بترك الصلاة في المسألة الثالثة أي بعد دعوته واستتابته."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"وإن كان التارك للصلاة واحدا فقد قيل: إنه يعاقب بالضرب والحبس حتى يصلى، وجمهور العلماء على أنه يجب قتله إذا امتنع من الصلاة بعد أن يستتاب، فان تاب وصلى وإلا قتل، وهل يقتل كافرا أو مسلما فاسقا؟ فيه قولان، وأكثر السلف على أنه يقتل كافرا، وهذا كله مع الإقرار بوجوبها، أما إذا جحد وجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين" [2] .

(1) كتاب الصلاة.

(2) مجموع الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت