العلم المبتدئين الجريئين على الفتوى بغير علم، أو عرف بالفسق أو الابتداع فيمنع، ولا يمكن من التصدر للفتوى، فعنْ عبدِ اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عَنهُما قال: سمِعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول"إنَّ اللَّه لا يقْبِض العِلْم انْتِزَاعًا ينْتزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، ولكِنْ يقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ حتَّى إذا لمْ يُبْقِ عالمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا فَسئِلُوا، فأفْتَوْا بغَيْرِ علمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا"متفقٌ عليه.
وعنْ مسْرُوق قَال: دخَلْنَا على عبْدِ اللَّهِ بن مسْعُودٍ رضي اللَّه عنُهُ فَقَال:"يا أَيُّهَا النَّاس منْ عَلِم شَيئًا فَلْيقُلْ بهِ، ومنْ لَمْ يعْلَمْ، فلْيقُلْ: اللَّه أعْلَمُ، فإنَّ مِنَ الْعِلْمِ أن تَقُولَ لِمَا لا تَعْلَمُ: اللَّه أعْلَمُ. قَال اللَّه تَعالى لِنَبيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: {قلْ ما أسالُكُمْ عَليْهِ مِنْ أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِين} "رواهُ البخاري.
وعن عبد الله بن نجي أبو عامر الهوزني قال: حججت مع معاوية فلما قدم مكة أخبر أن بها قاصا يحدث بأشياء تنكر، فأرسل إليه معاوية فقال: أمرت بهذا؟ قال: لا قال: فما حملك عليه؟ قال: علم ننشره فقال له معاوية: لو كنت تقدمت إليك لفعلت بك، انطلق فلا أسمع أنك حدثت شيئا" [1] ."
وروى ابن عبد البر رحمه الله عن"عبد الله بن وهب قال حدثني مالك قال أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن عبد الرحمن فوجده بيكي فقال له: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه فقال له: أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: لا ولكن استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم قال ربيعة ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق" [2] .
وقال الإمام النووي رحمه الله:"قال الخطيب ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين فمن صلح للفتيا أقره، ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح الفتيا أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق بهم، ثم روى بإسناده عن مالك رحمه الله قال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك وفي رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك قال مالك: ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه" [3] .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص ومن أقره من ولاة الامور على ذلك فهو آثم أيضا قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله: ويلزم ولي الامر منعهم كما فعل بنو أمية وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هو أسوأ حالا من هؤلاء كلهم، وإذا تعين على ولي الامر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين" [4] .
وقال أبو حصين الأسدي:"إن أحدهم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر", وقال الشافعي: سمعت مالكا يقول سمعت ابن عجلان يقول:"إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتلة"وذكره ابن عجلان عن ابن
(1) السنة للمروزي.
(2) جامع بيان العلم.
(3) آداب الفتوى.
(4) إعلام الموقعين.