إن الأمة الإسلامية يجب أن تكون مجاهدة في سبيل الله وحينها يستطيع الأمراء والعلماء والخبراء والأطباء والمهندسون والصناع وغيرهم من أهل الاختصاص أن يقيموا دولة الإسلام، ويشيدوا الحضارة الحقة المحمية بالقوة والجهاد من عدوان المفسدين الهدامين المخربين.
وأما إذا لم تتمسك الأمة بدينها، ولم تقم بفريضة الجهاد في سبيل الله، فقد تخلت عن شرط خيريتها على سائر الأمم، وتراجعت عن أسس حضارتها، ورضيت بالحياة الذليلة والتراجع الحضاري، وجعلت نفسها عرضة للنهب والعدوان، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام فقال:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"أخرجه أحمد وأبو داود.، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:"بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن"، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت"أخرجه أبو داود، وفي رواية لأحمد:"حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال".