{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} ...
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ...
المهم هو القاعدة التي يقوم عليها التقدم الصناعي، والقيم التي تسود المجتمع، والتي يتألف من مجموعها خصائص الحضارة"الإنسانية". انتهى مع شيء من الاختصار.
ولا بد للمسلم أن يعلم أن إقامة الدولة الإسلامية وبناء الحضارة الحقة لا يتحقق إلا بالقوة التي تحمي الحق وتدافع عنه، وهي سنة لا تتبدل ولا تتغير، كما قال تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَاكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، والآية تدل على سنة التدافع بين الحق والباطل ولولا أن الله تعالى يدفع بالمجاهدين في سبيله الكفار وغيرهم من المفسدين لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها وتحكيم كفرهم فيها كالديمقراطية أو غيرها، وفتنة المسلمين وصدهم عن دينهم.
و من الإفساد انتهاك الأعراض، وإزهاق الأنفس البريئة، والتجبر والاستطالة على المسلمين، ونهب خيراتهم ونفطهم.
و من الإفساد ما ترتكبه الولايات المتحدة من جرائم، وإهلاك للحرث والنسل بأسلحة الدمار الشامل، وهو ما تفعله بأسلحتها الكيماوية وغيرها في العراق، وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} .
ومن الإفساد هدم المساجد، وإلحاق الخراب والدمار الهائل في منشئات ومساكن المسلمين، وقد قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، وتأمل هذا التخريب والتدمير والإفساد في أفعال الغزاة الصليبيين من الأمريكان أو البريطانيين أو الروس أو غيرهم.
وفي الآية أن أئمة الكفر المجرمين الذين يسعون إلى العلو في الأرض والإفساد فيها لن يوقف زحفهم ويصد عدوانهم، المهزومون القاعدون عن الجهاد، بل يدفعهم ويكف عدوانهم المجاهدون الصادقون، فإن أئمة الكفر لا تخيفهم وترهبهم إلا القوة التي تحول بينهم وبين مخططاتهم وأطماعهم، وهذا هو سبب بغضهم للجهاد في سبيل الله الذي أرق مضاجعهم، وأذل غرورهم، ونغص أمنهم وعيشهم، وأدخل في حياتهم الخوف والرعب والترقب، وكشف زيف قوتهم المدعاة.
وفي الآية أن الحياة سوف يشيع فيها الفساد والرذائل والسقوط الأخلاقي والتراجع الحضاري والهدم والتخريب والنهب إذا لم يصد المسلمون أعداءهم الصليبيين النهابين المعتدين وعملاءهم عن بلاد المسلمين.