فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 309

الأنصار. فجمعهم في قبة من آدم. فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال:"ما حديث بلغني عنكم؟"فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا، يا رسول الله فلم يقولوا شيئا. وأما أناس منا حديثه أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسوله. يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر. أتألفهم. أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به"فقالوا: بلى. يا رسول الله قد رضينا. قال:"فإنكم ستجدون أثرة شديدة. فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله. فإني على الحوض". قالوا سنصبر"أخرجه البخاري ومسلم، وعند أحمد من حديث أبي سعيد الخدري"فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال:"يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم"قالوا بلى الله ورسوله أمنّ وأفضل قال:"ألا تجيبونني يا معشر الأنصار"قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل قال:"أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصُدِّقتم، أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فأويناك، وعائلا فأغنيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالكم فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار"قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقنا"."

وعن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين. فاقتتلوا بحنين. فنصر الله دينه والمسلمين. وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم. ثم مائة. ثم مائة.

قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب؛ أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي. فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي"رواه مسلم."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكذلك إذا أمر غيره بحسن أو أحب موافقته على ذلك أو نهى غيره عن شيء فيحتاج أن يحسن الى ذلك الغير إحسانا يحصل به مقصوده من حصول المحبوب واندفاع المكروه، فإن النفوس لا تصبر على المر إلا بنوع من الحلو لا يمكن غير ذلك، ولهذا أمر الله تعالى بتأليف القلوب حتى جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا في الصدقات وقال تعالى لنبيه {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وقال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} فلا بد أن يصبر وأن يرحم وهذا هو الشجاعة والكرم, ولهذا يقرن الله بين الصلاة والزكاة تارة وهى الإحسان إلى الخلق وبينهما وبين الصبر تارة ولابد من الثلاثة الصلاة والزكاة والصبر لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت