فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 309

لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى , وقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، وقال تعالى {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ. أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} .

وقال صلى الله عليه وسلم:"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"رواه البخاري ومسلم, وقال صلى الله عليه وسلم:"لن تؤمنوا حتى تراحموا"قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم قال:"إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة"رواه الطبراني, وقال صلى الله عليه وسلم:"من لم يرحم الناس لم يرحمه الله"رواه الطبراني, وقال صلى الله عليه وسلم"من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء"رواه الطبراني, وقال صلى الله عليه وسلم:"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"رواه أبو داود والترمذي بزيادة وقال: حديث حسن صحيح.

وقال صلى الله عليه وسلم:"ارحموا ترحموا, واغفروا يغفر لكم, ويل لأقماع القول, ويل للمصرين, الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون"رواه أحمد, وعن أنس رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه فقال:"الأئمة من قريش, إن لهم عليكم حقا, ولكم عليهم حقا مثل ذلك, ما إن استرحموا رحموا, وإن عاهدوا وفوا, وإن حكموا عدلوا, فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"رواه أحمد، وقال أنس رضي الله عنه"كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما وكان لا يأتيه أحد إلا وعده, وأنجز له إن كان عنده, وأقيمت الصلاة, وجاءه أعرابى فأخذ بثوبه, فقال: إنما بقى من حاجتي يسيرة وأخاف أنساها, فقام معه حتى فرغ من حاجته, ثم أقبل فصلى"رواه البخاري في الأدب المفرد.

وعن أبى عثمان أن عمر رضي الله عنه استعمل رجلا فقال العامل: إن لي كذا وكذا من الولد ما قبلت واحدا منهم, فزعم عمر أو قال عمر: إن الله عز وجل لا يرحم من عباده إلا أبرهم"أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وعند البيهقي في السنن الكبرى عن أبي عثمان النهدي قال:"استعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من بني أسد على عمل, فجاء يأخذ عهده, قال فأتى عمر رضي الله عنه ببعض ولده فقبله قال: أتقبل هذا ما قبلت ولدا قط؟ فقال عمر: فأنت بالناس أقل رحمة, هات عهدنا لا تعمل لي عملا أبدا"، وعن إبراهيم عن الأسود بن يزيد قال:"كان الوفد إذا قدموا على عمر رضي الله عنه سألهم عن أميرهم, فيقولون خيرا فيقول هل يعود مرضاكم, فيقولون: نعم فيقول هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم فيقول كيف صنيعه بالضعيف هل يجلس على بابه؟ فإن قالوا لخصلة منها: لا عزله" [1] ."

وليس المقصود برحمة الولاة للرعية رحمة القلب المجردة، بل المراد الرحمة القلبية وما يتبعها من إصلاحهم والشفقة عليهم، وتفقد أحوالهم وحاجاتهم، ومحبة الخير لهم، والتواضع لهم والصبر على أذاهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال:"امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين"رواه أحمد، وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم"رواه الحاكم وغيره، وعن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فكلمه فجعل ترعد فرائصه فقال له:"هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد"رواه ابن ماجه وغيره، و قال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن الذي يخالط الناس"

(1) تاريخ الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت