فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 309

وعن عاصم بن أبي النجود"أن عمر بن الخطاب كان إذا بعث عماله شرط عليهم ألا تركبوا برذونا ولا تأكلوا نقيا ولا تلبسوا رقيقا، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة، قال: ثم شيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال: إني لم أسلطكم على دماء المسلمين ولا على أعراضهم ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة، وتقسموا فيئهم، وتحكموا بينهم بالعدل، فإن أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي، ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها، ولا تجمروها فتفتنوها، ولا تعتلوا عليها فتحرموها، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا وأنا شريككم"رواه عبد الرزاق في مصنفه.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"القوة في العمل ألا تؤخر عمل اليوم لغد، والأمانة ألا تخالف سريرة علانية، واتقوا الله عز وجل، فإنما التقوى بالتوقي، ومن يتق الله يقه" [1] ، وعن الضحاك قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى:"أما بعد: فإن القوة في العمل ألا تؤخروا عمل اليوم لغد فانكم، إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال، فلم تدروا أيها تأخذون فأضعتم، فإذا خيرتم بين أمرين أحدهما للدنيا والآخر للآخرة فاختاروا أمر الآخرة على أمر الدنيا، فإن الدنيا تفنى وإن الآخرة تبقى كونوا من الله على وجل وتعلموا كتاب الله فإنه ينابيع العلم وربيع القلوب"رواه ابن أبي شيبة.

إن سياسة الحكومة للرعية، وتلبية ضرورات الناس وحاجاتهم تقتضي أن تدار أعمال الحكومة, وتساس بنشاط, وجدية, وضبط, ونظام، وطاعة للمسؤلين بالمعروف، ومن الطاعة بالمعروف أن يعمل الموظفون بالأوامر والتعليمات التي تسير الأعمال الإدارية.

ثانيا: الأمانة في الأعمال:

لا يكون الرجل أهلا للعمل والوظيفة حتى يجمع بين الأمانة والعلم بالاختصاص، وقد أخبر الله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه قال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ،وقد أخرج ابن جرير عن ابن إسحاق: {إنّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} "إني حافظ لما استودعتني، عالم بما ولَّيتني"، وعن قتادة، قوله: {إنَّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} يقول:"حفيظ لما وليتُ، عليم بأمره".

فإذا كان العامل أمينا ولكن لاعلم له في العمل الذي أسند إليه، فلن ينجز العمل المناط به، وإذا كان عالما بعمله، ولم يكن تقيا أمينا فقد يخون في عمله ولن ينصح فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة"رواه البخاري ومسلم، والراحلة التي يجعل عليها الرحل وتركب، والمعنى ندرة الكامل في صفاته بين الناس الذي يحمل أثقال الناس ويؤدي الأمانة، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في باب: رفع الأمانة، وقال شيخ الإسلام

(1) تاريخ الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت