ولكي تحفظ حقوق الناس وتصان من التعدي، يجب على الشرطة والمحتسبين ألا يقدموا على سجن أحد وتوقيفه أو ضربه أو تفتيشه إلا بحكم من القضاء الشرعي, والوجب على الولاة من أمراء وعلماء أن يبينوا للشرطة حدود عملهم، وما يجوز لهم فعله، وما لايجوز، حتى يكونوا على بصيرة وعلم بما يقومون به من إحقاق الحق وإبطال الظلم، وأن تربط أعمالهم بالقضاء الشرعي وفتاوى أهل العلم، وقد قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} ، وعن أبي وائل قال: قال عبد الله (وهو ابن مسعود) رضي الله عنه"لقد أتاني اليوم رجل، فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه، فقال: أرأيت رجلا مؤديا نشيطا، يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها فقلت له: والله ما أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعسى ألا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله، وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا فشفاه منه، وأوشك ألا تجدوه، والذي لا إله إلا هو، ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب، شرب صفوه وبقي كدره"رواه البخاري، وفي تهذيب الكمال للمزي رحمه الله عن علي بن عبد العزيز البردعي"قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال في كتابي عن الربيع بن سليمان قال كان لأبي يعقوب البويطي من الشافعي منزلة وكان الرجل ربما سأله عن المسألة فيقول: سل أبا يعقوب فإذا أجاب أخبره فيقول هو كما قال قال وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرطة فيوجه الشافعي أبا يعقوب البويطي ويقول هذا لساني".