فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 309

إي والذي نفسي بيده أقصه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه"رواه أبو داود, وعند أحمد عن أبي فراس قال خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس ألا إنا إنما كنا نعرفكم، إذ بين ظهرينا النبي صلى الله عليه وسلم، وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم من أظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى علي حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده فقد خيل إلى بآخرة، إلا أن رجالا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك، فليرفعه إليَّ، فوالذي نفسي بيدي إذا لأقصنه منه. فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لمقتصه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده إذ لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم".

وعن أَبي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بنِ الحارثِ رضيَ اللَّه عنهُ عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال"إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّمواتِ والأَرْضَ: السَّنةُ اثْنَا عَشَر شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم: ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقعْدة وَذو الْحِجَّةِ، والْمُحرَّمُ، وَرجُب الذي بَيْنَ جُمادَي وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قلْنَا: اللَّه ورسُولُهُ أَعْلَم، فَسكَتَ حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ سَيُسمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قال:"أَليْس ذَا الْحِجَّةِ؟"قُلْنَا: بلَى: قال"فأَيُّ بلَدٍ هَذَا؟"قُلْنَا: اللَّه وَرسُولُهُ أَعلمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيُسمِّيهِ بغَيْر اسْمِهِ. قال"أَلَيْسَ الْبلْدةَ الحرمَ"قُلْنا: بلَى. قال"فَأَيُّ يَومٍ هذَا؟"قُلْنَا: اللَّه ورسُولُهُ أَعْلمُ، فَسكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّه سيُسمِّيهِ بِغيْر اسمِهِ. قال"أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْر"قُلْنَا: بَلَى. قال"فإِنَّ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأَعْراضَكُمْ عَلَيْكُمْ حرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذا في شَهْرِكم هَذَا، وَسَتَلْقَوْن ربَّكُم فَيَسْالُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فلَعلَّ بعْض من يبْلغُه أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَه مِن بَعْضِ مَنْ سَمِعه"ثُمَّ قال"أَلا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلا هَلْ بلَّغْتُ"قُلْنا: نَعَمْ، قال"اللَّهُمْ اشْهدْ"متفقٌ عليه. وفي رواية عند البخاري"فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا"."

وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه، أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال"أَتَدْرُون من الْمُفْلِسُ"قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فقال"إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَاتِي يَوْمَ الْقيامةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وزَكَاةٍ، وياتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذَا مِنْ حسَنَاتِهِ، وهَذا مِن حسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته قَبْلَ أَنْ يقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرحَتْ علَيْه، ثُمَّ طُرِح في النَّارِ"رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت