عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره قال"هم أهل الكتاب نهى أن يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق".
فالتحاكم إلى الطاغوت المسمى إفكا وزورا بالشرعية الدولية والإعراض عن شرع الله تعالى من الكفر الأكبر المخرج من الملة, وقد قال تعالى {أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وقال تعالى {وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلاهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلاهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ. وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ. وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ. ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ. لِيَكْفُرُوا بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ،وقال تعالى {أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُو ا إِلاَّ إِيَّاهُ ذالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} ، فإن الذين أعرضوا عن اتباع مرضات الله تعالى والتحاكم إلى شرعه في الشؤون الخارجية, وقعوا في عبودية النصارى واتباع مرضاتهم, فإن هذه المنظمة لا يصدر عنها قرار إلا بموافقة الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك ما افتروه وسموه بحق النقض"الفيتو", وهي أربع دول نصرانية وهي أمريكا وبريطانيا وفرانسا وروسيا والخمسة الصين الشيوعية, وهذه سنة الله تعالى في عباده فمن استكبر عن عبودية الله تعالى وقع في عبودية العبيد, ومن حاد عن اتباع ما يحبه الله ويرضاه اتبع ما يحبه ويرضاه النصارى واليهود وغيرهم من شياطين الإنس والجن.
فهذه المنظمة الطاغية تسعى لبث العقيدة الغربية المسماة بالديمقراطية في العالم, كما تشكل بزعهم غطاءً شرعيا- بحسب شريعتهم الكافرة - للاحتلال الصليبي اليهودي لبلاد المسلمين, فهي التي جعلت لليهود نصيبا في فلسطين, وهي التي أعطت ما يسمى بالشرعية المفتراة للاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق, وساعدت الولايات المتحدة في احتلالها وتنفيذ مخططاتها, وهي التي تدعي أن الشيشان جزء من روسيا النصرانية.
ومن تناقضات الصليبيين أن هيئة الأمم المتحدة التي تروج للديمقراطية - التي حقيقتها التمرد على عبودية الله- هي منظمة دكتاتورية بحسب وصفهم وتقسيماتهم للأنظمة, فإن قرارات مجلس الأمن في هيئة الأمم المتحدة هي النافذة فيها والملزمة لأعضائها, وهو مجلس دكتاتوري وليس ديمقراطيا بحسب عقيدتهم, حيث تسيطر عليه الدول الخمس التي تملك ماافتروه وسموه بحق النقض"الفيتو", وأما الجمعية العمومية فهي مجلس ديمقراطي بحسب تعريفاتهم, ولكن قراراتها ليست بملزمة, فنخلص إلى أن هذه المنظمة التي تروج للكفر المسمى بالديمقراطية هي في حقيقتها بحسب عقيدتهم تنتهج نظاما دكتاتوريا.
والسبب في هذا التناقض أن الديمقراطية التي يسمونها"لعبة"هي بالفعل كذلك يتلاعبون من خلالها بالشعوب, ويستخدمون الدعوة إلى نشرها, ونشر الانفلات من دين الإسلام ومن أخلاقه الذي يسمونه بالحرية، والمناداة بحقوق الإنسان أو المرأة أو غيرها من الشعارات المضللة, للتسلط على الآخرين والتدخل في شؤونهم, والسيطرة على بلادهم وخيراتهم, كما هو ظاهر في المشروع الأمريكي المسمى بالشرق الأوسط الكبير, وإذا ما عارضت هذه