وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا فيوشك أن يعمهم الله عز وجل بعقاب"رواه أحمد، وقال المنذري: إسناده حسن.
وعن عبد الله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع، التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطرو. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم"رواه ابن ماجه.
طاعة الأمراء بالمعروف:
وقول أبي بكر رضي الله عنه:"أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"، يدل على أصل عظيم من أصول السياسة الشرعية في الإسلام، وهو أن الأمراء يطاعون بالمعروف، ولا يطاعون في معصية الله، وأوامرهم المخالفة لشرع الله يجب إبطالها وإلغائها، ولا يجوز تنفيذها، وبهذا لن يستطيع الإمام أو غيره من الأمراء أن يلزموا الأمة بطاعتهم في معصية الله إذا تمسكت الأمة بهذا الأصل العظيم، وهو الامتناع عن طاعة الأمراء في معصية الله، ويجب على من أمر بالمعصية من الولاة الرجوع عما أمر به، ورد الشيء المتنازع فيه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} , وهذا عام في كل ما تنازع فيه المتنازعون من ولاة الأمر وغيرهم, وقال صلى الله عليه وسلم:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف"متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من أمركم من الولاة بمعصية فلا تطيعوه"أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان.
وعن عبد الله بن الصامت قال: أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين على خراسان فأبى عليهم فقال له أصحابه أتركت خراسان أن تكون عليها قال فقال إني والله ما يسرني أن أصلي بحرها وتصلون ببردها إني أخاف إذا كنت في نحور العدو أن يأتيني كتاب من زياد، فإن أنا مضيت هلكت، وإن رجعت ضربت عنقي. قال: فأراد الحكم ابن عمرو الغفاري عليها قال فانقاد لأمره قال فقال عمران ألا أحد يدعو لي الحكم قال فانطلق الرسول قال فأقبل الحكم إليه قال فدخل عليه قال فقال عمران للحكم: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا طاعة لأحد في معصية"