عبد الله بن عمرو بن العاص: هل سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا قدست أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من قويها وهو غير مضطهد"فإن قال نعم فاحمله إلي على البريد فسأله فقال نعم فحمله على البريد من مصر إلى الشام، فسأله معاوية فأخبره فقال معاوية: وأنا قد سمعته ولكن أحببت أن أثبت"، رواه الطبراني وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أحرج حق الضعيفين حق اليتيم وحق المرأة"رواه النسائي، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم"رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم:"أبغوني الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم"رواه أبو داود وغيره."
ترك الجهاد في سبيل الله سبب للذل:
وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل"يدل على أن ترك الجهاد سبب للذل وتسلط الأعداء وزوال دولة الإسلام, فإن الحق لا بد له من قوة تحميه وتدافع عنه, وقد قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} , ولهذا كان قوام الدين بالكتاب الذي يهدي, وبالجهاد الذي ينصر, و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"أخرجه أحمد وأبو داود، فالجهاد هو طريق العزة والرفعة, وإذا تركت الأمة الجهاد طمع بها الأعداء وحاربوا دينها, وتداعوا على نهب أراضيها وخيراتها كما هو مشاهد اليوم, فعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:"بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن"، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت". أخرجه أبو داود. وفي رواية لأحمد"حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال".
وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه يشير إلى أهمية الإعداد والجهاد في نصرة الدين, وحماية دولة الإسلام من الأعداء المتربصين في الداخل والخارج. والواجب على ولاة الأمر تربية الناس تربية إيمانية جهادية, وتحريضهم على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله, وإعداد العدة, وصناعة الأسلحة, وأخذ الحذر, والحيطة من الأعداء, والاستعداد لحربهم, وأن يحذروا من الاسترخاء والركون إلى الدنيا, والتثاقل إلى الأرض, وترك الإعداد والجهاد, والغفلة عما يخططه ويبرمه الأعداء لاستهداف دولة الإسلام وإزالتها.
التحذير من شيوع الفاحشة في المجتمع:
وقول أبي بكر رضي الله عنه"ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء"فيدعو رضي الله عنه إلى إصلاح الناس وطهارتهم من الفواحش، فإنها ما شاعت في قوم إلا كانت سببا للعقوبة والبلاء العام كالإيدز وغيره، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر"رواه الحاكم، وقال الحافظ ابن حجر عن إسناده: جيد.