صلى الله عليه وسلم وبسنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين, فعن عبيد الله بن محمد بن هارون يقول: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول بمكة: سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فقال له رجل: أصلحك الله ما تقول في المحرم قتل زنبورًا؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"وحدثنا سفيان عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طاوس عن ابن شهاب عن عمر أنه أمر بقتل الزنبور"رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار وغيره، قال ابن رجب رحمه الله:"وقوله صلى الله عليه وسلم:"فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ", هذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بما وقع في أمته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه وفي الأعمال والأقوال والاعتقادات, وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي ما كان عليه وأصحابه, ولذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده. والسنة هي الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال وهذه هي السنة الكاملة ... والخلفاء الراشدون الذين أمرنا بالاقتداء بهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم" [1] ."
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول:"سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وصلاه جهنم وساءت مصيرا"، وولاة الأمر في هذا الأثر الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، قال الإمام الشاطبي رحمه الله:"وكان يعجبهم فإنه كلام مختصر جمع أصولا حسنة من السنة منها ما نحن فيه، لأن قوله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها. قطع لمادة الابتداع جملة، وقوله:"من عمل بها مهتد"إلى آخر الكلام مدح لمتبع السنة وذم لمن خالفها بالدليل الدال على ذلك، وهو قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ومنها ما سنه ولاة الأمر من بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهو سنة ولا بدعة فيه ألبتة، وإن لم يعلم في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم نص عليه على الخصوص، فقد جاء ما يدل عليه في الجملة، وذلك نص حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، حيث قال فيه:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين والمهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور"فقرن عليه السلام كما ترى سنة الخلفاء الراشدين بسنته وأن من اتباع سنته اتباع سنتهم، وأن المحدثات خلاف ذلك ليست منها في شيء، لأنهم رضي الله عنهم فيما سنوه: إما متبعون لسنة نبيهم عليه السلام نفسها، وإما متبعون لما فهموا من سنته صلى الله عليه وسلم في الجملة والتفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثله لا زائد على ذلك ... ومن الأصول"
(1) جامع العلوم والحكم.