المضمنة في أثر عمر بن عبد العزيز أن سنة ولاة الأمر وعملهم تفسير لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله:"الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله". وهو أصل مقرر في غير هذا الموضع، فقد جمع كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله أصولا حسنة وفوائد مهمة" [1] ."
وعن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء"قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك عليك أبا بكر سنتين وعمر عشرا وعثمان اثنتي عشرة وعلى كذا"رواه أبو داود والترمذي واللفظ لأبي داود, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته وإلى عام ثلاثين سنة كان إصلاح ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي السيد بين فئتين من المؤمنين بنزوله عن الأمر عام إحدى وأربعين في شهر جمادى الأولى، وسمي عام الجماعة، لاجتماع الناس على معاوية وهو أول الملوك"."
وقد أخرج البخاري في صحيحه عن يوسف بن ماهك قال:"كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه, فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي} فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري"، قال الحافظ ابن الحجر في فتح الباري:"وأخرج الإسماعيلي والنسائي من طريق محمد ابن زياد هو الجمحي قال: كان مروان عاملا على المدينة قوله: استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له في رواية الإسماعيلي من الطريق المذكورة، فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك, فجمع مروان الناس فخطبهم فذكر يزيد ودعا إلى بيعته، وقال: إن الله أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر قوله فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا قيل قال له بيننا وبينكم ثلاث, مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ولم يعهدوا. كذا قال بعض الشراح، وقد اختصره فأفسده, والذي في رواية الإسماعيلي فقال عبد الرحمن: ما هي إلا هرقلية. وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان: سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر. ولابن المنذر من هذا الوجه أجئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم؟ ولأبي يعلى وابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد حدثني عبد الله المدني قال: كنت في المسجد حين خطب مروان فقال: إن الله قد أرى أمير المؤمنين رأيا حسنا في يزيد، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: هرقلية إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا في أهل بيته، وما جعلها معاوية إلا كرامة لولده"، فالخلافة هي التي تكون على منهاج النبوة, ويتولى الإمامة فيها أفضل من توفرت فيه شروط الإمامة من المسلمين, وأما الملك في هذه الأمة, فلا ينظر فيه بشروط الإمامة, وإنما يتوارث أبناء العائلة الواحدة الإمامة بينهم، وهذا يترتب عليه في كثير من الأحيان ترك الكثير من الواجبات الشرعية في سياسة الأمة، وارتكاب المحرمات من ظلم الرعية
(1) الاعتصام.