وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في ديارنا، وأمرنا أن ننظفها"رواه أحمد والترمذي وقال: حديث صحيح.
وقال البخاري رحمه الله:"وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس".
وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي بإسناده عن ابن عمر"أن عمر كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل جمعة"قال ابن كثير: إسناده حسن لا بأس به.
وقوله تعالى: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ} هذا ثناء من الله تعالى على عباده الذين يعمرون مساجد الله تعالى بالذكر والصلاة, ولا تشغلهم التجارة والبيع عن ذكر الله وإيقام الصلاة، وقد قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ، وقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود"أنه رأى ناسا من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا أمتعتهم وقاموا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين قال الله: {لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} ".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر"أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ثم دخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} ".
وقال مطر الوراق:"كانوا يبيعون ويشترون، ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى الصلاة".
وقال الأوزاعي رحمه الله:"كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله عز وجل"رواه البيهقي في شعب الإيمان وغيره.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكانت مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد, فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك على التقوى ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب، وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء، وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم، وكذلك عماله في مثل مكة والطائف وبلاد اليمن وغير ذلك من الأمصار والقرى, وكذلك عماله على البوادي, فإن لهم مجمعا فيه يصلون وفيه يساسون" [1] .
(1) مجموع الفتاوى.