فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 309

من آتاه الملك"، وقال ابن أبي نجيح:"يعني الولاة"، وقال الحسن وأبو العالية:"هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة"."

وقال الصباح بن سوادة الكندي: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقول: {الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الأٌّرْضِ} الآية، ثم قال:"ألا إنها ليست على الوالي وحده، ولكنها على الوالي والمولى عليه، ألا أنبئكم بما لكم على الوالي من ذلكم، وبما للوالي عليكم منه، إن لكم على الوالي من ذلكم أن يؤاخذكم بحقوق الله عليكم، وأن يأخذ لبعضكم من بعض، وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع، وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ولا المستكرهة، ولا المخالف سرها علانيتها".

وقال العلامة السعدي رحمه الله"ذكر علامة من ينصره، وبها يعرف، أن من ادعى أنه ينصر الله، وينصر دينه، ولم يتصف بهذا الوصف، فهو كاذب فقال {الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض} أي: ملكناهم إياها، وجعلناهم المتسلطين عليها، من غير منازع ينازعهم، ولا معارض."

{أقاموا الصلاة} في أوقاتها، وحدودها، وأركانها، وشروطها، في الجمعة والجماعات.

{وَآتَوُا الزَّكَاةَ} التي عليهم، خصوصًا، وعلى رعيتهم عمومًا، آتوها أهلها، الذين هم أهلها.

{وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ} وهذا يشمل كل معروف حسنه شرعًا وعقلًا من حقوق الله، وحقوق الآدمين.

{وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} كل منكر شرعًا وعقلًا، معروف قبحه، والأمر بالشيء والنهي عنه، يدخل فيه، ما لا يتم إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر، يتوقف على تعلم وتعليم، أجبروا الناس على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف، على تأديب مقدر شرعًا، أو غير مقدر، كأنواع التعزير، قاموا بذلك، وإذا كان يتوقف على جعل أناس، متصدين له، لزم ذلك، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إلا به" [1] ."

وقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ. رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب فيه الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، والمراد بالبيوت المساجد التي أمر الله تعالى أن ترفع, ورفعها هو بناؤها واحترامها وتطهيرها وتطييبها، وأن تحفظ وتجنب كل ما لا يليق بها كاللهو واللغو والبيع والشراء وإنشاد الضالة أو النجاسات أو البصاق وغيره من الأقذار أو الروائح الكريهة كالبصل ونحوه، وقد أخرج عبد بن حميد عن قتادة {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ} قال:"هي المساجد أذن الله في بنيانها ورفعها، وأمر بعمارتها وبطهورها".

وقال صلى الله عليه وسلم:"من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة"أخرجه البخاري ومسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب"أخرجه أحمد وأبو داود.

(1) تيسير الكريم الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت