و الله تعالى لم يسو المرأة بالرجل في الخلق والتكوين والقدرة، ولهذا جعل الله تعالى للرجل من الأعمال ما يناسب خلقه وتكوينه وقدرته كالجهاد والولايات العامة, وجعل للمرأة من الأعمال والمسؤوليات ما يناسب خلقها، وتكوينها النفسي، كرعاية بيتها، وتربية أبنائها، وطاعة زوجها، وبهذا تستقيم الحياة ويحصل التوازن بين بناء الدولة وإصلاحها، وبين بناء الأسرة الصالحة وتربيتها, وقد قال الله تبارك وتعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"يقول تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ} أي الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت، {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء وغير ذلك، {وَبِمَآ أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيما عليها" [1] .
وقال تبارك وتعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} , أي منزلة ورفعة وفضل في الخلق والخلق والقوامة والطاعة, ولهذا الفضل اختصت النبوة بالرجال، وكذلك الإمامة الكبرى وسائر الولايات العامة, وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: سمِعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول:"كُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عنْ رعِيتِهِ: الإمامُ راعٍ ومَسْؤُولٌ عَنْ رعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ في أهلِهِ وَمسؤولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرأَةُ راعيةٌ في بيتِ زَوجها وَمسؤولةًّ عَنْ رعِيَّتِها، والخَادِمُ رَاعٍ في مال سَيِّدِهِ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيتِهِ، وكُلُّكُم راع ومسؤُولٌ عَنْ رعِيَّتِهِ"متفقٌ عليه, وبوب البخاري على هذا الحديث في صحيحه فقال: باب"المرأة راعية في بيت زوجها"، وقال عمر رضي الله عنه"كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا من غير أن يدخلهن في شيء من أمورنا"رواه البخاري.
فأعداء الإسلام من الكفار والمنافقين يعلمون أن انحراف المرأة من أعظم الوسائل لتدمير الأسرة، وضياع الأبناء، وإفساد المجتمع، وتمزيقه وإضعافه، ووقوع المرأة فريسة لأصحاب الشهوات، ولهذا يسعون لإخراجها من بيتها وتجريدها من حيائها وعفتها وحجابها، وتأمل هذا في حرص الصليبيين الأمريكان على تجريد المرأة من حيائها، ونزع حجابها في جزيرة العرب وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين، فهؤلاء المفسدون المجرمون يعلمون بتأثير هذه الخطوة الشيطانية على المجتمع، وما تؤدي إليه من إضعافه، وانحطاطه في الرذيلة، وإبعاده عن دينه وحيائه، إلا من حفظ اللهُ تعالى من عباده، وقد قال صلى الله عليه وسلم"إن لكل دين خلقا وإن خلق الإسلام الحياء"رواه ابن ماجه، فالحياء هو سجية دين الإسلام وهو طبيعته وخلقه، وبه قوامه وقوته، وهو الخلق الذي جمل به أهله وزينهم، وهو الخلق الذي به تتمم مكارم الأخلاق التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم لإتمامها، فهو خلق يمنع من التقصير في حق صاحب الحق،
(1) تفسير القرآن العظيم.