أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة"رواه الطبراني في الأوسط، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم"رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرم فقد عرض تلك النعمة للزوال"رواه الطبراني، وعن سهلِ بن سعدٍ رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"أَنَا وكافلُ الْيتِيمِ في الجنَّةِ هَكَذَا"وأَشَار بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وفَرَّجَ بَيْنَهُمَا". رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال"امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين"رواه أحمد، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال"السَّاعِي علَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ: كَالمُجاهِدِ في سبيلِ اللَّه"وأَحْسُبهُ قال"وَكَالْقائِمِ الَّذي لا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لا يُفْطِرِ"متفقٌ عليه، وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم"رواه الطبراني والبزار، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم"ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه"رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني وغيرهما، والأدلة على هذا الأصل كثيرة، فينبغي على الحكومة الإسلامية أن يكون من أصول سياستها للرعية الإحسان إليهم وبذل المعروف بأنواعه لهم، وتقديم الخدمات لهم، وإصلاح المرافق العامة، وتفريج كربهم من مرض أو جوع أو غيره، وتنظيف طرقهم وإزالة الأذى عنها.
وهذا الأصل العام في بذل كل ما هو معروف وإحسان إلى الناس، لا يحتاج معه ولاة الأمر إلى أن ينص على أن ذلك المعروف بعينه، يجب على ولاة الأمر القيام به، مادام أن ذلك المعروف قد جاءت نص شرعي بالترغيب فيه، أو دلت عليه النصوص العامة، ودل عليه مجموع الأدلة على هذا الأصل العام - وهو بذل كل ما هو معروف وإحسان إلى الناس - التي لو جمعت لاحتجنا مصنفا كاملا، ويبقى على ولاة الأمر أمام هذا الباب الواسع من أبواب الخير والإحسان إلى الناس، أن يجتهدوا في الترتيب والتنظيم الإداري لهذه الأعمال- من إنشاء المرافق وتقديم الخدمات العامة وغيرها- بما يحقق المقاصد الشرعية.