يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته"رواه أبو داود."
وعن همام بن الحارث قال: كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير فكنا جلوسا في المسجد فقال القوم هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير قال فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"لا يدخل الجنة قتات"وفي رواية عن همام بن الحارث قال: كنا جلوسا مع حذيفة في المسجد فجاء رجل حتى جلس إلينا فقيل لحذيفة إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء فقال حذيفة إرادة أن يسمعه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"لا يدخل الجنة قتات"رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
وحرم الله تعالى دخول البيوت دون إذن أهلها، فقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَآ أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، وعن سهل بن سعد قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به رأسه، فقال"لو أعلم أنك تنتظر، لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"رواه البخاري ومسلم.
فإن إنكار المنكر معلق بالرؤية كما قال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"مَنْ رَأَى مِنْكُم مُنْكرًا فَلْيغيِّرْهُ بِيَدهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطعْ فبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلبهِ وَذَلَكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ"رواه مسلم، فلا يكشف الشرطي أو المحتسب ما كان مستورا أو يفتش بيتا إلا إذا خشي انتهاك حرمة لا يمكن استدراكها كالاعتداء بالقتل أو الزنا.
وكذلك لايجوز الاطلاع على الرسائل إلا إذا كان صاحب الرسالة متهما، وقد احتوت رسالته على ما فيه ضرر على المسلمين يفوق مفسدة النظر إلى الرسالة والكشف عما فيها، وقد بوب البخاري في صحيحه فقال: باب: من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره، ثم ذكر باسناده عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي، وكلنا فارس، فقال:"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين، معها صحيفة من حاطب ابن أبي بلتعة إلى المشركين"قال: فأدركناها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلنا: أين الكتاب الذي معك قالت: ما معي كتاب، فأنخنا بها، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئًا، قال صاحباي: ما نرى كتابًا، قال: قلت: لقد علمت ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يحلف به، لتخرجن الكتاب أو لأجردنك. قال: فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجت الكتاب، قال: فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال"ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟!"قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله، وما غيرت ولا بدلت، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله، قال"صدق، فلا تقولوا له إلا خيرًا"قال: فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فأضرب عنقه، قال: فقال"يا عمر، وما"