فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 309

لا يجوز في الإسلام قتل نساء الكفار المحاربين أو أطفالهم أو شيوخهم قصدا، وكذا لا يجوز قتل الزمن أوالأعمى أوالمعتوه أو الراهب الذي يعتزل أهل دينه في صومعته، ولا يعينهم على المسلمين، ولذا فلا يعرف بفضل الله تعالى في تاريخ المسلمين المجاهدين، وفي الفتوحات الإسلامية أن ارتكبت إبادات جماعية في حق نساء الكفار المحاربين وأطفالهم وشيوخهم، وأما الصليبيون واليهود فتاريخهم مليء بالجرائم والإبادات الجماعية إلى وقتنا هذا، كما في أفغانستان والبوسنة وكوسوفا وفلسطين والشيشان والعراق وغيرها، وقد قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُو ا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن يحيى بن يحيى الغساني قال كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن هذه الآية: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} فكتب إلي أن ذلك في النساء والذرية من لم ينصب لك الحرب منهم"، وقال الإمام ابن كثير رحمه الله"وقوله {وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} أي قاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا في ذلك ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي كما قاله الحسن البصري من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم والرهبان وأصحاب الصوامع وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن عبدالعزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم" [1] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة في بعض مغازية، فأنكر قتل النساء والصبيان"متفق عليه، وعن رباح بن ربيع قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا، فقال:"انظر علام اجتمع هؤلاء؟"فجاء فقال على امرأة قتيل فقال:"ما كانت هذه لتقاتل"قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال قل لخالد"لا يقتلن امرأة ولا عسيفا"رواه أبو داود وغيره، وعن بريدة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا ثم قال:"اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا". أخرجه مسلم. وفيه النهي عن الغلول، وحرمة الغدر ونقض العهد، وتحريم التمثيل بالقتيل بتشويهه كقطع أطرافه أو جدع أنفه أو أذنه وهو ما يفعله الصليبيون الأمريكان والروس وغيرهم، والوليد المنهي عن قتله هو الصبي الذي لم يبلغ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال"اخرجوا بسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع"رواه أحمد، وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون الاسكندراني ثنا الوليد بن مسلم ثنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أنه كان في عهد أبى بكر رضى الله عنه إلى الناس حين وجههم الى الشام قال:"إنكم ستجدون قومًا محلوقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لأن أقتل رجلًا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بأن الله يقول {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} "، وهم الشمامسة من رؤساء النصارى فهؤلاء أمر بقتلهم وحرض عليه،، وقال ابن عبد البر"الشمامسة هم أصحاب الديانات والرهبان المخالطون للناس من أهل دينهم وغير دينهم وفيهم الرأي والمكيدة

(1) تفسير القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت