فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 309

والواجب على ولاة الأمر والآباء تربية الأطفال والشباب تربية شاملة، بتعليمهم وأمرهم بتوحيد الله تعالى، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، والحج، وبر الوالدين، وحسن الخلق مع الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر في ذلك، والجهاد في سبيل الله، وتقوى الله في السر والعلن، والتأدب بالآداب الشرعية.

ومن الأمثلة على التربية الشاملة المتكاملة للأبناء وصية لقمان لابنه، التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يابُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ. وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. يابُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَاتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. يابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ. وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} ، قال العلامة السعدي رحمه الله:"وهذه الوصايا، التي وصى بها لقمان ابنه، تجمع أُمهات الحكم، وتستلزم ما لم يذكر منها. وكل وصية يقرن بها ما يدعو إلى فعلها إن كانت أمرًا، وإلى تركها إن كانت نهيًا. وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة، أنها العلم بالأحكام، وحِكمِها ومناسباتها فأمره بأصل الدين، وهو التوحيد، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركه، وأمره ببر الوالدين، وبين له السبب الموجب لبرهما، وأمره بشكره وشكرهما، ثم احترز بأن محل برهما وامتثال أوامرهما، ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك، فلا يعقهما، بل يحسن إليهما، وإن كان لا يطيعهما إذا جاهداه على الشرك وأمره بمراقبة الله، وخوَّفه القدوم عليه. وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر، إلا أتى بها ونهاه عن التكبر، وأمره بالتواضع، ونهاه عن البطر والأشر، والمرح، وأمره بالسكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضد ذلك. وأمره بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الصلاة وبالصبر اللذين يسهل بهما كل أمر" [1] .

وقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُو ا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} , وقد أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {قُو ا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} قال"مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصية الله", وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في المدخل عن علي بن أبي طالب في قوله: {قُو ا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} قال"علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم"، وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قول الله: {قُو ا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} قال:"اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله"وأخرج عن قتادة قُو ا

(1) تيسير الكريم الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت