فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 309

وهو القائم بأمر طائفة من الناس من عرفت بالضم وبالفتح على القوم أعرف بالضم، فأنا عارف وعريف، أي وليت أمر سياستهم، وحفظ أمورهم، وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم، حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج" [1] ."

وقد قال الله تعالى {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَأَىئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"يعني عرفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه ... وهكذا لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليلة العقبة، كان فيهم اثنا عشر نقيبًا ... والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك، وهم الذين ولوا المبايعة المعاقدة عن قومهم للنبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة" [2] .

وقال العلامة السعدي رحمه الله:"أي رئيسا وعريفا على ما تحته ليكون ناظرا عليهم حاثا لهم على القيام بما أمروا به مطالبا يدعوهم" [3] ، وقال الإمام ابن جرير رحمه الله:"والنقيب في كلام العرب كالعريف على القوم غير أنه فوق العريف" [4] ، وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه فقال:"باب: العرفاء للناس"ثم روى بإسناده عن عروة ابن الزبير: أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أذن لهم المسلمون في عتق سبي هوازن:"إني لا أدري من أذن فيكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم". فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه: أن الناس قد طيَّبوا وأذنوا"والحديث يدل على مشروعية اتخاذ العرفاء، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال"لما ولي عمر رضي الله عنه الخلافة فرض الفرائض ودون الدواوين وعرف العرفاء وعرفني على أصحابي"رواه البيهقي في السنن الكبرى وغيره، وفي إقامة العرفاء فوائد ومصالح شرعية، منها معاونة الإمام في سياسة الرعية وتفقد شؤونها، ومنها إبلاغ الأمير بحاجات الناس وشكاياتهم لتلبية حاجاتهم ورفع الظلم عنهم، ومنها ضبط الجيش وترتيب البعوث والجند والعطاءات وغيرها، ومنها اجتماع الكلمة وتعزيز العلاقة وزيادة الصلة بين الحكومة الإسلامية والقبائل وغيرها، وهذا من أعظم الأمور التي يجب على الحكومة الإسلامية أن تعتني بها، فإن من أقوى أسلحة الأعداء، ومما يحفزهم على العدوان ويسهل غزوهم لبلاد المسلمين، التفرق والتباغض والتنافر بين الرعية والولاة.

والواجب أن يتصف العريف بالتقوى والأمانة كسائر المسؤولين وقد أخرج ابن سعد في الطبقات بإسناده عن مسلمة بن محارب قال كتب عمر (يعني ابن عبد العزيز) إلى عدي: إن العرفاء من عشائرهم بمكان فانظر عرفاء الجند، فمن رضيت أمانته لنا ولقومه فأثبته، ومن لم ترضه فاستبدل به من هو خير منه، وأبلغ في الأمانة والورع"وقد جاء الوعيد في حق من يقصر من العرفاء في عمله أو يرتكب ما نهي عنه فقال صلى الله عليه وسلم"لا بد من العريف والعريف في النار"رواه أبو نعيم في المعرفة، وقال صلى الله عليه وسلم"ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة

(1) فتح الباري.

(2) تفسير القرآن العظيم.

(3) تيسير الكريم الرحمن.

(4) جامع البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت