الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لا ئِمٍ أي من يرتد منكم عن دينه بسبب موالاته للكفار أو بغيرها من نواقض الإسلام فسوف يأتي الله تعالى بقوم يحبهم ويحبونه, وهم الذين ظهر برهان محبتهم وصدق إيمانهم في أقوالهم وأعمالهم, فقد اتصفوا بالرحمة والذلة للمؤمنين, والعزة والشدة على الكافرين, وجاهدوا في سبيل الله ولم يخِفهم لوم اللائمين ولا صد الصادين, ولم تحِك أقوال أعداء الله وافتراءاتهم في صدورهم, ولم تصدهم حملاتهم الإعلامية عن إقامة شريعة الله تعالى, ونصرة دينه والجهاد في سبيله, وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه, قال العلامة السعدي رحمه الله:"يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين. وهذا يدل على قوة هممهم وعزائمهم، فإن ضعيف القلب، ضعيف الهمة، تنتقض عزيمته عند لوم اللائمين، وتفتر قوته، عند عذل العاذلين. وفي قلوبهم تعبد لغير الله، بحسب ما فيها من مراعاة الخلق وتقديم رضاهم ولومهم، على أمر الله. فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله، حتى لا يخاف في الله لومة لائم" [1] .
و قد وعد الله تعالى في هذه الآيات أن يأتي بالمجاهدين الذين يحبهم ويحبونه عند ارتداد طائفة عن دينها وموالاتها لليهود والنصارى, وهذا ظاهر في الحملة الصليبية الجديدة في زماننا هذا, فعندما سارع فئام من المرتدين إلى موالاة الصليبيين والدخول في حلفهم, أتى الله تعالى بالمجاهدين الصادقين فجاهدوا الأمريكان, وحلفاءهم من الكفار والمرتدين.
وقال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا} , فالمنافقون يوالون الكفار من النصارى واليهود وغيرهم, لينالوا بموالاتهم والدخول في حلفهم العزة والقوة, ويطمعون برضاهم واعترافهم بدويلاتهم, وحمايتهم لها, وهم في حقيقة الأمر لم ينالوا إلا الصغار والذلة والتبعية للصليبيين والردة عن الإسلام، فحالهم كحال المشركين الذين قال الله تعالى عنهم {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ليَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} .
فإن العزة إنما تنال من الله تعالى بطاعته واتباع مرضاته, فهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء, وهذا ما لا يفقهه المنافقون وقد قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} , وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} , وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه"إنا كنا أذل قوم, فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله"أخرجه الحاكم.
وللحكومة الإسلامية مع قيامها بعقيدة الولاء والبراء أن تصالح بعض الدول إذا اقتضت ذلك المصلحة الشرعية, وتعقد معها صفقات تجارية, وتحسن إلى الكفار الذين لم يقاتلوا المسلمين, ولم يخرجوهم من ديارهم, كما تخاطب الكفار غير المحاربين وتجادلهم بالتي هي أحسن, وتلين في مخاطبتهم ودعوتهم حتى تبلغ لهم الرسالة وتبين لهم الحق.
(1) تيسير الكريم الرحمن.