خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. قَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ , وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ. أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
فإن الركون إلى الدنيا بعد النصر، والميل إلى الدعة والراحة وترك الجهاد، والغفلة عن الأخطار التي تهدد الإسلام والمسلمين من الإلقاء بالأنفس إلى التهلكة، فعن أسلم أبي عمران قال"غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد، والروم مُلصِقُو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدوِّ فقال الناس: مَهْ، مَهْ، لا إله إلا اللّه، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم وأظهر الإِسلام، قلنا: هلُمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل اللّه تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فالإِلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل اللّه حتى دفن بالقسطنطينية"رواه أبو داود.
كما أن في تربية الولاة والمجاهدين تربية جهادية، وصبغ حياتهم ومشاعرهم في جميع الأوقات بفريضة الجهاد في سبيل الله، ومداومة الاستعداد والرباط، صلاحا لقلوبهم من الميل إلى الدنيا وزينتها، وأطهر لقلوبهم من التباغض والشحناء التي عادة ما تقع إذا ركنوا إلى الدنيا وتنافسوا عليها، وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر. قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد. ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات. فقال:"إني فرطكم على الحوض. وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة. إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي. ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتهلكوا، كما هلك من كان قبلكم".
قال عقبة"فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر".
وعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم"قال عبد الرحمن بن عوف نكون كما أمرنا الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين، فتحملون بعضهم على رقاب بعض".
وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عمر بن الخطاب أتي بكنوز كسرى فقال عبد الله بن أرقم أتجعلها في بيت المال حتى تقسمها فقال عمر لا والله لا أوويه إلى سقف حتى أمضيها فوضعها في وسط المسجد فباتوا عليها يحرسونها فلما أصبح كشف عنها فرأى من الحمراء والبيضاء ما يكاد يتلألأ فبكى عمر فقال له عبد الرحمن بن