فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 309

وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الد ُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} .

وقال تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُو ءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُو ا أَهْوَاءَهُمْ} ،

و غيرها من الآيات التي تدلُّ على أن ما تهواه الأنفس وتستحسنه العقول ليس هو الميزان الذي يرجع إليه في معرفة الحسن والقبيح، فإن العقول إذا فسدت وانحرفت عن فطرتها ترى الحق باطلا والباطل حقا، وتستحسن ما فيه ضررها: كالكفر والمعاصي، وتكره ما فيه نفعها وصلاحها: كالإيمان والاستقامة على طاعة الله تعالى.

فالإفساد في الأرض مثلا عند الأمريكان وحلفائهم إصلاحا، وشيوع الفواحش بأنواعها، والانحطاط الأخلاقي الذي لم تصل إليه البهائم هو عندهم نشر للحرية، والتلفظ بكلمات الكفر والفجور بجميع صورها وأشكالها هو عندهم من حرية الكلمة، والتسلط على بلاد المسلمين، ونهب خيراتها ونفطها، واستعباد أهلها وانتهاك حرماتهم، يسمونه تحريرا للبلاد وأهلها، فقد انقلبت في عقولهم الشيطانية كل القيم والموازين والأخلاق الشرعية العادلة، فهم شياطين، هذه حقيقتهم وطبيعتهم، فالشيطنة سجيتهم، والتمرد على عبودية الله تعالى وصفهم، إلا أن قبحهم وإجرامهم يغطون عليه بالبث الإعلامي الكثيف الضاغط على الأمة، وبزخرفة الأقوال والشعارات، وانتقاء الكلمات المموِهة المزينة، وبالثرثرة والجدل بالباطل الذي لا يكل ليلا ولا نهارا، وقد قال تعالى عن الكافرين الصادين عن سبيله الذين يبغونها مائلة معوجة: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِا لآخِرَةِ كَافِرُونَ} .

وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَائِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَاؤُلا ءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِا لآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} .

وقال تعالى: {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَائِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} .

وقال تعالى: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ} .

و قال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} .

فالصليبيون وحلفاؤهم الذين تغيرت فطرهم، وفسدت عقولهم، يجادلون بالباطل ليصدوا الناس عن الحق، ويروجون لكفرهم وباطلهم بالكلام المزخرف المموِّه، ويثيرون الأكاذيب والشبه الباطلة حول الحق وأهله، وقد سخروا إمكانياتهم وطاقاتهم، وما تحمله عقولهم من صنوف الكيد والمكر، لمحاربة دين الإسلام، والسعي لتبديل أصوله وأحكامه، كتبديل الحكم بما أنزل الله تعالى، وعقيدة الولاء والبراء، والجهاد في سبيل الله، وغيرها من شعائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت