قديدمة التجريب والحلم انّني ... أرى غفلات العيش قبل التّجارب (1)
واميّمة ـ بالتشديد ـ في أمام من الجهات، على ما حكاه أبو حاتم، (شاذّ) ، وقياس الجميع التجرّد عن التاء، لبقاء الأربعة في التصغير.
ثمّ ان ذلك التصغير لوراء يناسب كونها مهموزة كما اختاره جماعة، ليكون بقاء الهمزة فيه قياسا، وينحصر الشذوذ في التاء، فانّ القياس فيه (2) ـ ان كانت من الناقص اليائي، أو الواوي كما هو رأي آخرين ـ ردّ الهمزة إلى أصلها، أو الحذف
(1) لم أقف لهذا البيت على قائل. الظاهر: ان قديدمة التجريب: بالنصب مفعول لمحذوف ان لم يكن له عامل في الأبيات السابقة. والحلم: مجرور معطوف على التجريب أي أحذر قديدمة التجريب أو جاوزه أو نحو ذلك، يريد الأمر بالحذر والتجاوز عن الدخول في الامور قبل التجربة واستعمال الحلم لأن غفلات الانسان في حياته الداعية إلى سوء العواقب يكون بسبب الدخول في الامور قبل التجارب.
(2) والضمير في الموضعين ـ أي في قوله: ليكون الهمزة فيه قياسا وفي قوله: فانّ القياس فيه ـ راجع إلى قوله: ذلك التصغير الخ.
والحاق التاء لتحصل وريّة كسميّة ـ في السماء ـ ففي ذلك التصغير شذوذان على هذا الرأي: بقاء الهمزة، والحاق التاء، ولعلّهم يجعلون بقائها ـ مع انقلابها عندهم عن الياء أو الواو ـ لتوهم أصالتها بنفسها بلا انقلاب عن شيء، والبناء على التوهّم كثير في لغة العرب.
وقيل: (1) انّ الجهات كلّها مذكرة دائما سوى ـ وراء، وقدّام ـ فانّهما يؤنّثان فجاء تصغيرهما ـ بالتاء ـ على اعتبار التأنيث، لرفع توهّم كونهما كغيرهما من الجهات، مع ما في الحاقها من التحرز عن الالتباس بمصغر ـ قدّام ـ للسيّد المتقدم في الشرف ـ ووراء لولد الولد ـ فانّهما يصغران بدونها، ولعلّ الأمام حمل على قدّام للاتحاد في المعنى فتأمّل.