ضاربان، وضاربون ـ مثلا ضاربيّ، لأن كل من ياء النسبة، وعلامة التأنيث، والمثنى والمجموع شأنها لحوق آخر الكلمة وكونها في عداد أجزائها، فلو اجتمعت مع إحدى تلك العلامات كانت المتقدّمة منها في حكم المتوسطة بين أجزاء الكلمة، لكون المتأخرة عنها في عداد الأجزاء مع ان التوسط خلاف شأنها المألوف، فكان المناسب حذف تلك العلامات واثبات الياء، لأن اعتبارها (1) في مقام النسبة أهمّ، وقد يذكر نكاة اخر تجري مجرى ما ذكر، فتأمّل.
ولم يوجبوا حذف ألف التأنيث ـ على ما سيجيء ـ لأنّها من حروف العلّة الّتي يكثر فيها التغيير، فقد يكتفي في دفع كراهة توسطها بالتغيير عن صورتها وقلبها واوا ـ كما سيجيء إنشاء الله تعالى ـ مع ان لفظ الألف ليست في الاختصاص بالمؤنث بمنزلة التاء على ما قيل.
ثمّ ان حذف تاء التأنيث حكم كلّي من غير استثناء شيء، وحذف زيادة كلّ من المثنى والمجموع مطرد على كلّ حال، (إلّا) حالكونه (علما قد اعرب بالحركات) الجارية على النون، ك ـ قنّسرين ـ بالقاف وفتح النون المشدّدة أو كسرها وعلامة الجمع ـ لموضع بالشام ـ، وماطرون ـ لموضع آخر بها ـ، ونصيبين ـ لموضع آخر ـ، وسبعان بضم الموحدة ـ لموضع ببلاد قيس ـ فانّها لا يجب حذفها في مثل ذلك (2) ، بل يجوز اثباتها لصيرورتها من أجزاء الكلمة عند العلمية، حيث جعل المجموع علما، ومن ثمّ أجازوا إعرابها بالحركات على النون من دون مراعاة مقتضى الإعراب بالحرف، كما قال:
طال ليلي وبتّ كالمجنون ... واعترتني الهموم بالماطرون (3)
(1) وفي نسخة: لأن اعتبار هذه الخ.
(2) أي إذا كانت اعلاما لا بقيد الإعراب بالحركة.
(3) البيت لأبي دعبل واسمه وهب بن وهب بن ربيعة، على ما ذكره العيني. ونسبه الجوهري:
وقال آخر:
الا يا ديار الحيّ بالسّبعان ... أملّ عليها بالبلي الملوان (1)