(و) الكائن على حرفين لحذف شيء (ان كانت لامه صحيحة والمحذوف غيرها) فاء كان أو عينا (لم يردّ) المحذوف، وان بقى الاسم على حرفين، لأنّ الحرف الثاني ليس حرف علّة، وله نظير في اللّغة في الأسماء المعربة المحذوفة الاعجاز من غير تعويض التاء، كيد، ودم، مع انّ المحذوف ليس ما هو محل التغيير ـ أعني اللّام ـ ولا ضرورة اخرى إلى الردّ، وذلك: (كعديّ، وزنيّ) ـ في عدة، وزنة ـ، وأصلهما: وعدة، ووزنة، والمحذوف منهما ـ الفاء ـ، (وسهيّ في ـ سه ـ) ، والمحذوف منه ـ العين ـ، وقال عبد القاهر: ليس اسم ثنائي محذوف العين في كلامهم غير سه، ومذ ـ في منذ ـ الاسميّة.
(وجاء:) في مثل عدة في كلام بعض العرب (عدويّ) ـ بالواو ـ قبل علامة النسبة، قال المصنف: في شرح المفصل كأنّهم لما تعذر عليهم الردّ في موضع الحذف ـ إذ ليس موضع التغيير ـ قلبوا إلى موضع التغيير، أو زادوا في موضع التغيير،
انتهى، والاحتمال الأوّل: اشارة إلى ما اختاره الفراء من جعل الفاء المحذوفة من الصحيح اللّام ومعتلها إلى الآخر الّذي هو موضع التغيير، ليصح ردّها، كعدويّ، وشيويّ، والوزن علفيّ، والثاني: اشارة إلى ما يقال: من الواو مزيدة ـ عوضا ـ.
والظاهر ان قوله: ههنا (وليس) ذلك (بردّ) إختيار للزيادة، لما في اعتبار القلب والردّ من التكلّف، ومعناه: ان ذلك ليس بردّ للواو المحذوفة، بل هي زائدة ـ عوضا ـ كما قال بعض الشارحين، والوزن علويّ، وقد يقال: ان مختاره ان هذه الواو هي المحذوفة، وكأنّه لانقباض العقل عن رفض ما كانت في جوهر الكلمة وزيادة غيرها من جنسها، ومراده: انّه ليس بردّ، لأن الردّ يكون في موضع الحذف، بل هو قلب مكانيّ، فكأنّه مجرّد اعتبار لفظي وهو أنّه لا يسمّى ردّا، وهو بعد تسليمه قليل الجدوى.
وقد علم إلى ههنا أمران هما: الواجب الردّ وهو كلّ من الصورتين الاوليين، والممتنع الردّ وهو الصورة الأخيرة.