فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 589

ولا حجر في اجتماع العلامات الّتي هي امارات، وهذه العلامة أيضا غير منعكسة، فانّ المقلوب قد يكون كثير الاستعمال كالجاه، والحادي، وقد يكون الأصل مرفوضا كالقسيّ، فانّ أصله غير مستعمل أصلا، فضلا عن الكثرة.

ثمّ انّ هذه الوجوه الأربعة لمعرفة القلب متّفق عليها.

[5] [و] يعرف أيضا (بأداء تركه إلى اجتماع همزتين) ، ولكن ليس ذلك إتفاقيا بل، (عند الخليل) ، وذلك في اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللّام، (نحو: جاء) وهو: اسم فاعل من جاء يجيئ، فزعم الخليل، انّ اللّام قلب إلى موضع العين، فحصل جاءي ـ بتقديم الهمزة على الياء ـ على وزن «فالع» ، ثمّ أعلّ اعلال قاض، إذ لو لم يقلب لوجب أن يقلب يائه همزة ـ على ما هو القاعدة في اسم الفاعل الأجوف ـ فتجتمع همزتان، وذلك مستثقل.

وسيبويه: امتنع من القلب واعتبر اعلال اسم الفاعل الأجوف، واعتذر عن استثقال اجتماع الهمزتين بزواله بانقلاب الثانية ـ ياء ـ على ما هو القياس في تخفيفهما عند اجتماعهما متحركين، مع انكسار الاولى، ثمّ يعلّ اعلال قاض، وكأنّه ـ مع تعدّد الاعلال ـ أحسن من القلب الّذي اعتبره الخليل، وان لم يكن فيه سوى اعلال قاض، لندور القلب وشيوع تلك الاعلالات.

واعترض عليه أصحاب الخليل: بأن كل ياء ـ منقلبة عن الهمزة، المكسور ما قبلها ـ يجوز فيها الاعلال المناسب، للياء الحاصلة بعد القلب، كالحذف رفعا وجرّا في جاء، وتركه مع رجحان الترك، ومن ثمّة كان الأفصح تركه في: داري، ومستهزيون، عند قلب همزتهما ـ ياء ـ مع لزوم اعلال قاض في باب جاء.

وأجيب عنه: بمنع تلك الكلمة، بل ان كان إنقلاب الياء عن الهمزة على سبيل الجواز ـ كما في المثالين ـ لوحدة الهمزة فيهما، جاز الاعلال المناسب للياء الحاصلة بعد الانقلاب، مع رحجان الترك كما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت