(وجاء) فيه «فعالى» ـ بضمّ الفاء والألف المقصورة ـ، نحو: (اسارى) ، وكأنّه حمل الأسير على عطشان، لمناسبتهما في حرارة الجوف الحاصلة للأسير بالحزن، فجمع على هذا كما جمع عطشان على عطاشى، فانّ الأصل في هذا الجمع «فعلان» ومؤنثه «فعلى» ، (وشذ) فيه «فعلاء» ـ بالضمّ والمد ـ، نحو: (قتلاء، وأسراء) ، (ولا يجمع) «فعيل» بمعنى «مفعول» (جمع التصحيح) بالواو والنون، ولا بالألف والتاء، (فلا يقال: جريحون) ، (ولا جريحأت، ليتميّز عن «فعيل» الأصل) ، وهو ما كان بمعنى الفاعل، فانّه الأصل لكون المفعول فرع الفاعل، ويجمع جمع التصحيح، نحو: رحيمون، ورحيمات، وكريمون، وكريمات، فلم يجمع الّذي بمعنى المفعول كذلك، فرقا بينهما، ولم يعكس، لأنّ الأصل أحق بالصحيح.
واعلم ان «فعلى» من الجموع انّما بالاصالة «لفعيل» بمعنى «المفعول» على الوجه المتقدّم، (ونحو: مرضي) ، في مريض، وهو «فعيل» بمعنى «الفاعل» ليس واردا على الأصل، بل هو (محمول على) ما يناسبه ممّا هو بمعنى المفعول، نحو: (جرحى) ، لمناسبة المرض والجراحة في الألم، (و) يتقوى ذلك بأنّهم (إذا حملوا عليه) ـ أي على جرحى ـ نحو: (هلكي) ـ في الهالك ـ، (وموتي) في الميّت، على «فيعل» ، (وجربي) في الأجرب، وعجفي في الأعجف، وحمقى في الأحمق، وزمني في الزّمن، بمجرّد المناسبة في المعنى مع تخالف المفردات في الوزن، (فهذا) ـ أي المرضي ـ
(اجدر) بالحمل عليه، لتوافق المفردين في الزنة ـ أيضا ـ وكذا حملوا عليه سكرى في سكران.