فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(و) بخلاف نحو: (خافنّ) ، وقولنّ، وبيعنّ، ولا تخافنّ، ولا تقولنّ، ولا تبيعنّ، بالنون الثقيلة وفتح ما قبلها في الجميع للمفرد وضمّه للجمع وكسره في المخاطبة فان عود المحذوف فيها، لأنّ الحركة فيها معتد بها، لحصولها باتصال النون الّتي اتصلت بالفعل وجرى مجرى الجزء منه: امّا: في المفرد فظاهر، وامّا في الأخيرين فبعد حذف ما كان مانعا عن تنزيلها منزلة الجزء أعني: الضميرين، وامّا في نحو: غزتا، ورمتا من الناقص المثنى في المؤنث فعدم الردّ لكون ألف التثنية الّتي لأجلها تحرك التاء في حكم المنفصل بحيلولة التاء، ومع ذلك جوّز بعضهم فيه الردّ بأن يقال: غزاتا، ورماتا، كما في قول امرأ القيس:
لها متنتان خظاتا كما ... أكبّ على ساعديه النّمر (1)
(وان لم يكن) أوّل الساكنين (مدّة حرّك) ذلك الأوّل، لعدم ثقل الحركة وعدم منافاتها لوضعه مع حصول الغرض الّذي هو التحرّز عن التقاء الساكنين بها، فلا وجه للحذف، ولكن يستثنى من ذلك ما إذا كان أوّلهما تنوين العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم آخر كزيد بن عمرو، فانّه يحذف، أو كان أوّلهما نون التأكيد الخفيفة، فانّها تحذف أيضا كما تقدّم في مقدّمة الاعراب، وذلك كقول الأضبط بن قريع:
(1) هذا البيت من قصيدة تنسب لامرئ القيس، وهو في وصف فرس. المتنتان: تثنية متنة، وهي بمعنى المتن وأراد جانبي ظهرها. وخظاتا: اكتنزتا وارتفعتا. وقوله: «كما أكب على ساعديه النمر» قال ثعلب: أي في صلابة ساعد النمر إذا اعتمد على يديه، فكأنّه قال: لها جانبا ظهر مكتنزان شديدان. والاستشهاد بالبيت في قوله: «خظاتا» فالقياس ان تقول: خظتاكما تقول رمتا ولكن الشاعر أعاد الألف الّتي هي لام الفعل نظرا إلى تحرّك التاء ولم يبال بعراقة التاء في السكون.
لا تهين الفقير علّك أن ... تركع يوما والدّهر قد رفعه (1)