فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 589

نقلت ضمّة العين إلى ما قبلها للتوسل إلى الادغام، وحذفت همزة الوصل في الأمر للاستغناء عنها لتحرّك ما بعدها وليس في أصل الساكن الثاني الّذي اضطر إلى تحريكه حركة قبل الادغام، كما في نحو: اردد، ولم يردد، لسكونه بالجزم، فحيث لم يكن حركة أصليّة يراعى إبقائها جوّزوا فيه الضمّ اتباعا لما قبله، والفتح تخفيفا، والكسر على الأصل في تحريك الساكن.

وفي مفتوح العين نحو: عضّ وجهان: الفتح للاتباع والتخفيف، والكسر على الأصل، وفي مكسورها نحو: فرّ: الكسر للأصل والاتباع، والفتح للتخفيف، ويمتنع فيهما الضم.

هذا إذا كان مثل ما ذكر غير ملاق لساكن بعده، (بخلاف) ما إذا لاقى ذلك كاللّام في نحو: (ردّ القوم) ، فانّه يتعيّن فيه الكسر (على الأكثر) ، لأنّه لو فك الادغام وقيل: اردد القوم تعين الكسر فابقي على حركته بعد الادغام أيضا، ومن العرب من يفتح بعد الادغام وعليه روي قول جرير:

فغضّ الطرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا (1)

وقوله أيضا:

ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوي ... والعيش بعد أولئك الأيّام (2)

(وكوجوب الفتح في) المضاعف المذكور في لغة جميع العرب إذا اتّصل بالضمير المفرد المؤنث الغايب المنصوب، وهو: ها، (نحو: ردّها، وعضّها، واستعدّها) ، لأنّ الهاء ـ لخفائها ـ كالمعدوم فآخر الفعل كأنّه قبل الألف فيفتح، (و) وجوب (الضمّ)

(1) هذا البيت من قصيدة لجرير بن عطية هجا بها الراعي النميري، ونمير: قبيلة الراعي المهجو، وكعب وكلاب: قبيلتان بلغتا عند الشاعر غاية السمو والرفعة. والاستشهاد بقوله: فغض الطرف فان يونس سمع العرب ينشدونه بفتح الضاد.

(2) هذا البيت لجرير أيضا. ومعناه واضح.

والاستشهاد بقوله: ذمّ فقد روى بالفتح كما روى بالكسر والضم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت