فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 589

ثمّ إن كانت حركته ضمّة أو كسرة جاز فيه التضعيف مطلقا، وإن كانت فتحة اشترط عدم التنوين، إذ المنصوب المنون يتعين فيه الوقف بحذف التنوين والتعويض بالألف في لغة غير ربيعة، فلا يجوز تضعيفه في سعة الكلام، وربّما جاء في الضرورة (مثل: جعفرّ) ـ بتشديد الراء مع الاسكان ـ، (وهو قليل) ، لما فيه من أحداث الثقل في محل التخفيف فحقّه أن لا يرتكب أصلا، لكنّهم تسامحوا على قلّة للتعويض عن الحركة الساقطة.

ولم ينقل عن أحد من القرّاء إلّا عن عاصم في: (مُسْتَطَرٌ) (1) في سورة القمر.

(و) التضعيف في الوصل (نحو) : قول رؤبة أو ربيعة يصف كثرة الدّبا وهو أصفر الجراد:

... كأنّه السّيل إذا اسلحبّا ...

أو الحريق وافق (القصبّا) ... والتّبن والحلفاء فالتهبّا (2)

بتضعيف الباء من ـ القصب والتهب ـ مع كونه في مقام الوصل بقرينة التحريك فانّ التحريك في القوافي لا يكون إلّا مع نيّة الوصل.

(1) الآية: 53 القمر.

(2) هذه الأبيات لرؤبة بن العجاج، والدّبا: الجراد، والاستشهاد بهذه الأبيات في قوله «القصبّا» و «التهبّا» حيث ضعف أواخرها للوقف ثمّ حركها للضرورة.

(شاذّ ضرورة) ، وقد يمنع كونه في الوصل، فان ادخال ألف الاطلاق وتحريك ما حقّه السكون لأجل إدخالها كثير في الأشعار.

فلعلّه وقف بالتضعيف الّذي حقّه السكون، والتحريك للألف، وهذا لا يدفع الشذوذ عن البيت لشذوذ التحريك مع التضعيف وقفا.

والدبّ: من الدببيب، واسلحبّ: إمتد، والتبن: ورق الزرع، والحلفاء: كصحراء نبت، يريد انّه أفنى الزرع والثمار كالحريق الّذي صادف هذه الأشياء الثلاثة فاشتعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت