فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 589

(1) البيت للعجاج، وتمعدد: أراد اشتد وقوى. والاستشهاد بالبيت في قوله: «تمعددا» إذ هو على وزن تفعلل لقلّة تمفعل فتكون الميم أصلا، وإذا كان كذلك كان معد فعلّا.

فقدم الاشتقاق على ندرة النظير لهذه الزنة في المزيد الثلاثي الجارية مجرى عدم النظير الدالّة على كونه «مفعلا» بزيادة الميم في الأوّل مع الادغام في الآخر ـ، كمقرّ، ومردّ، كما ذهب إليه بعضهم، وقد يجعل غلبة الزيادة في الميم الواقعة أوّل الكلمة قبل ثلاثة أحرف أيضا دالّة على كونه «مفعلا» .

وانّما حكم على «تمفعل» بالميم الزائدة بعدم الوجدان في كلامهم وجودا يعتد به، حتّى دلّ اشتقاق تمعدد من معدّ على اصالة الميم من معدّ، (ولم يعتدّ بتمسكن) ـ إذا صار مسكينا ـ، (وتمدرع) ـ إذا لبس المدرعة، وهو ثوب ضيّق صغير الكمّين ـ، (وتمندل) ـ إذا مسح عضوا بالمنديل ـ، وتمنطق ـ إذا لبس المنطقة ـ، وتمغفر ـ إذا لبس المغفر ـ، ونحو ذلك ممّا لا شك في زيادة الميم في مأخذ اشتقاقه، كالمسكنة والمنديل، والملبوسات المذكورة، لكون زيادتها فيه في غاية الظهور، ومن ثمّ اتفق على ان وزنه «تمفعل» ، (لوضوح شذوذه) أي شذوذ ما ذكر من الأفعال، أو شذوذ كل منها وندرة مجيئه، والفصيح الكثير فيها: تسكّن، وتندّل، وتدرّع، وتغفّر، وتنطّق، كلّها على «تفعّل» بتشديد العين ـ، فهي لشذوذها الواضح في حكم العدم غير صالحة لأن يعتد بها، فمن ثمّ حكموا على تلك الزنة بعدم الوجدان (1) ، وعلى تلك الشواذ بأنّ بنائها ـ لتوهم اصالة الميم في مأخذها ـ فكأنها «تفعلل» بدون زيادة الميم، فتدبر.

(و) لذلك المذكور من تقديم الاشتقاق أيضا كان (مراجل) ـ لثياب الوشي ـ، جمع مرجل، (فعالل) عند سيبويه، بلامين ـ كجعفر، وجعافر، على اصالة الميم بدلالة الاشتقاق، (ل ـ) مجيء (قولهم) : (ثوب ممرجل) ، على صيغة اسم المفعول، مشتقا منه بمعنى: موشيّ، منقوش، قال العجاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت