فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 589

(و) لتقديم الاشتقاق أيضا كان (انقحل) ـ بالقاف والمهملة، للشيخ المسنّ جدّا ـ (انفعلا) ـ بكسر الهمزة وسكون النون وفتح الفاء وسكون العين ـ، كانزهو، وإنفخر، (2) من الزهو والفخر، (لأنّه) مشتق (من: قحل) الشيخ كمنع قحولا، كعلم قحلا، (أي يبس) جلده على عظمه، فهو قحل ـ بفتح الحاء ـ كحسن، وكسرها مثل: كتف، وانقحل، ففيه تقديم الاشتقاق على ندرة النظير «لانفعل» المقتضي لكونه ـ خماسيا ـ كاصطبل، وقرطعب على: «فعلل» كما زعمه أبو الفتح؛ وقال: تصغيره انيقح ـ بحذف الخامس ـ، وعلى كونه «انفعلا» أنت مخير بين حذف الهمزة والنون، فيقال: اقيحل، ونقيحل.

(و) كان «أفعوان» ـ بالفاء والعين المهملة، لذكر الافاعي ـ «افعلانا» ـ بضمّ الهمزة وسكون الفاء وضمّ العين ـ كاقحوان ـ للبابونج ـ، (لمجيء) ما يناسب رجوعه معه إلى أصل واحد في الاشتقاق، للتناسب اللفظي والمعنوي وهو (أفعي) ، وهو «افعل» بزيادة الهمزة من: الفعوة ـ للسم ـ، لا «فعلى» بزيادة الألف للتأنيث ـ بدليل الانصارف، ولا للالحاق، والالجاز لحوق التاء، كما يقال: علفاة في: علفى ـ لضرب من النبات ـ، ولقولهم: أرض مفعاة ـ بفتح الميم ـ أي ذات أفاعي، وتفعّى: صار كالأفعى في الشر، فكل ذلك يدل على أصالة الفاء والعين والواو وزيادة البواقي، فرجّح ذلك على كون الغالب في الواو في غير الأوّل مع ثلاثة

(1) البيت لمعن بن أوس وكان متزوجا باخت صديق له فطلقها فحلف ان لا يكلمه فقال معن قصيدة صدرها هذا البيت. وأوجل: مضارع من الوجل وهو الخوف. وتغدو: بالغين المعجمة أي تصبح. خلاصة المعنى: لعمرك ما أدري غدو الموت على ايّنا أقدم وانّي الخائف المترقب.

(2) الزهو: له معان منها: الكبر.

أحرف هو الزيادة المقتضي لكونه «فعلوانا» كعنفوان، وامّا ندرة النظير الجارية مجرى العدم فقد يقال: انّها مشتركة بين «أفعلان» و «فعلوان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت