وامّا موسى ـ اسم رجل ـ من غير نقل عن موسى الحديد فهو أعجمي محمول على «مفعل» عند أبي عمرو، لأنه ينصرف في كلامهم بعد التنكير، ولو كان «فعلى» كما زعمه الكسائي لم يكن كذلك إلّا ان يجعل ألفه للالحاق بجخدب دون التأنيث، ومنعه من الصرف ـ علما؛ للعجمة والعلمية ـ كما في قول أبي عمرو، فان ثبت كون «مفعل» أكثر من «فعلى» فالحمل عليه أولى للأكثريّة لكنّه في محل المنع كما ذكره نجم الأئمّة رضي، والأمر فيه هين. (1)
(1) أي والأمر في الخلاف هين، لعدم ظهور ثمرة يعتد بها للخلاف بعد جعل الألف في فعلى للالحاق كما لا يخفى.
(و) كذلك (إنسان) اختلف فيه: فقال البصريون: هو «فعلان» مشتق (من: الانس) ، لأنه يأنس، بخلاف الوحش، فالهمزة أصليّة ولامه السين؛ ويؤيّده مجيء: إنس وانسيّ كروم وروميّ بمعناه؛ كما قال الله تعالى: (لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) (1) ، وقال الشاعر:
فلست لانسيّ ولكن لملأك (2)
البيت، ومجيء الاناس في جمعه، كما قال:
انّ المنايا يطّلعن على الإناس الآمنينا (3)
(وقيل) : هو من: الايناس مصدر آنس ـ بالمد ـ كأكرم ـ إذا أبصر ـ لأنه يبصر؛ بخلاف الجن لاجتنانه ـ أي استتاره ـ، وقيل: والقائل قوم من الكوفين: هو «افعان» على انّ الهمزة زائدة واللّام محذوفة؛ وأصله: انسيان ـ بالياء بعد السّين ـ على «افعلان» كاضحيان، وهو مشتق (من: نسي) على ما نقل عن ابن عباس: انّه سمّي انسانا، لأنه عهد إليه فنسى، يشير إلى قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) (4) ، وعليه جرى أبو تمام في قوله:
لا تنسين تلك العهود فإنّما ... سمّيت إنسانا لأنّك ناس (5)