(وقيل) : انّها من الناقص مأخوذة (من السّراة) ـ بفتح السّين وتخفيف الرّاء ـ واحدة السروات، وهي: من كل شيء ظهره ووسطه واعلاه؛ لأنها تركب سراتها ـ أي تجامع ـ كذا قيل، وقيل: انّها من السّراوة ـ بالواو ـ وهي: الكون شريفا مختارا؛ لكونها مختارة من الإماء، ويقال: رجل سريّ، وقوم سراة، وقد يحمل عليه كلام المصنف، وهي على هذين على «فعّيلة» بضمّ الفاء وتشديد العين، وإحدى الرائين مع إحدى اليائين فيها المزيدتان؛ والياء الاخرى منقلبة عن الواو؛ إذ الأصل بعد زيادة الراء والياء سرّيوة ـ بتشديد الرّاء ـ، خلافا لمن زعم ان ألف السراة ـ بمعنى الظهر ـ منقلبة عن الياء، وقد يرجح كونها مضاعفة منسوبة إلى السّر بقلّة التغيير؛ ولكثرة «فعّلية» كحرّيّة، وقلّة «فعّولة» ، وندرة «فعّيلة» بل عدمها، وقولهم: «تسرّرت» الامة ـ برائين ـ أي اتخذتها سرّيّة؛ يناسب المضاعف، وامّا التّسري فلعلّه من قلب لام المضاعف ياء؛ كالتّقضّي والتّظني، في: التقضض والتّظنّن.
(ومئونة) ـ بفتح الميم ـ (قيل: من مان يمون) من الأجوف؛ كصان يصون، يقال: مانه كصانه ـ إذا تحمل مؤنته ـ فوزنها «فعولة» ، وأصلها: موونة ـ بواوين ـ قلب الاولى همزة؛ لتوسطها وانضمامها؛ كما في: أدور جمع الدار، وان كانت من: مأنه يمأنه كمنعه يمنعه من المهموز بذلك المعنى فالهمزة أصليّة من غير قلب.
(وقيل) : هي (من الأون) بمعنى: الثقل؛ أو بمعنى العدل ـ بكسر الأوّل ـ لأحد شطري الوقر كما في الصحاح، وهو أيضا يناسب الثقل؛ لثقله على الحيوان الّذي يحمله، واشتق منه؛ لأنها ثقيل على الانسان المتحمل لها، فأصلها: مأونة ـ بضمّ الواو ـ فنقلت ضمّتها إلى الهمزة الساكنة، ووزنها «مفعلة» ـ بزيادة الميم ـ.